بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 161 من 473

صفحة
[صفحة 128]

و المعنى أن الله يملأ منهم وسط مسجد دمشق أو دواخل جبال الشام و الغرض بيان استيلاء هؤلاء القوم على بني أمية في وسط ديارهم و الظفر عليهم في محل استقرارهم و أنه لا ينفعهم بناء و لا حصن في التحرز عنهم.


و طمطمة رجالهم الطمطمة اللغة العجمية و رجل طمطمي في لسانه عجمة و أشار(ع)بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم لأن عسكر أبي مسلم كان من خراسان و ايم الله ليذوبن الظاهر أن هذا أيضا من تتمة بيان انقراض ملك بني أمية و سرعة زواله و يحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس و إلى الله عز و جل يقضي من القضاء بمعنى المحاكمة أو الإنهاء و الإيصال كما في قوله تعالى‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ و في بعض النسخ يفضي بالفاء أي يوصل و درج الرجل أي مشى و درج أيضا بمعنى مات و يقال درج القوم أي انقرضوا و الظاهر أن المراد به هنا الموت أي من مات مات ضالا و أمره إلى الله يعذبه كيف يشاء و يحتمل أن يكون بمعنى المشي أي من بقي منهم فعاقبته الفناء و الله يقضي فيه بعلمه و لعل الله يجمع إشارة إلى زمن القائم ع.


و ليس لأحد على الله عز ذكره الخيرة أي ليس لأحد من الخلق أن يشير بأمر على الله أن هذا خير ينبغي أن تفعله بل له أن يختار من الأمور ما يشاء بعلمه و له الأمر يأمر بما يشاء في جميع الأشياء عن مر الحق أي الحق الذي هو مر أو خالص الحق فإنه مر و اتباعه صعب و في النهج عن نصر الحق و الهضم الكسر و زوى الشي‏ء عنه أي صرفه و نحاه و لم أطلع على الإزواء فيما عندي من كتب اللغة و كفى بالخطبة شاهدا على أنه ورد بهذا المعنى.


كما تاهت بنو إسرائيل أي خارج المصر أربعين سنة ليس لهم مخرج بسبب عصيانهم و تركهم الجهاد فكذا أصحابه (صلوات اللّه عليه‏) تحيروا في أديانهم و أعمالهم لما لم ينصروه و لم يعينوه على عدوه‏


- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.


.


التالي ص 161/473 — الأصلية 128 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...