بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 225 من 482

صفحة
[صفحة 189]

ثبوت حكمة القديم تعالى و أنه لا يفعل القبيح.


و إنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته و سببها لأن الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال و سبب الغيبة ربما غمض و اشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك و غموض هذا و هذا بعينه موجود هاهنا و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.


فإن قيل أ لا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه ما لم يؤد الشرع فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله.


قلنا المنع على ضربين أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح و الآخر يؤدي إلى ذلك فالأول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شي‏ء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوى أمره و يشيد سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا فأما النبي(ص)فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه و ليس كذلك الإمام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع و الأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه و لهم طريق إلى معرفتها من دون قوله و لو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه و يظهره بحيث‏


التالي ص 225/482 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...