بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 226 من 482

صفحة
[صفحة 190]

لا يوصل إليه مثل النبي ص.


و نظير مسألة الإمام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يجب على الله المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء فقد سوينا بين النبي و الإمام.


فإن قيل بينوا على كل حال و إن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار و ما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة و أبلغ في باب البرهان قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه و منعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير و التصرف فيه فإذا حيل بينه و بين مراده سقط فرض القيام بالإمامة و إذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي(ص)تارة في الشعب و أخرى في الغار و لا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.


و ليس لأحد أن يقول إن النبي(ص)ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه و لم يتعلق بهم إليه حاجة و قولكم في الإمام بخلاف ذلك و أيضا فإن استتار النبي(ص)ما طال و لا تمادى و استتار الإمام قد مضت عليه الدهور و انقرضت عليه العصور.


و ذلك أنه ليس الأمر على ما قالوه لأن النبي(ص)إنما استتر في الشعب و الغار بمكة قبل الهجرة و ما كان أدى جميع الشريعة فإن أكثر الأحكام و معظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء و لو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره و سياسته و أمره و نهيه فإن أحدا لا يقول إن النبي(ص)بعد أداء الشرع غير محتاج إليه و لا مفتقر إلى تدبيره و لا يقول ذلك معاند.


و هو الجواب عن قول من قال إن النبي(ص)ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه و ما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار و ليس‏


التالي ص 226/482 — الأصلية 190 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...