بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 231 من 482

صفحة
[صفحة 195]

يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه فمن أحوجه إلى الاستتار أتي من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الإمام و تصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار و لو أزال خوفه لظهر فيحصل له اللطف بتصرفه و تبين له ما عنده فما انكتم عنه فإذا لم يفعل و بقي مستترا أتي من قبل نفسه في الأمرين و هذا قوي يقتضيه الأصول.


و في أصحابنا من قال إن علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره و يتحدثوا باجتماعهم معه سرورا فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء و إن كان غير مقصود و هذا الجواب يضعف لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه و عليهم فكيف يخبرون بذلك مع علمهم بما عليهم فيه من المضرة العامة و إن جاز على الواحد و الاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.


على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه و إزالته لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي ظهور الإمام و هذا يقتضي سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عنهم.


و في أصحابنا من قال علة استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء لأن انتفاع جميع الرعية من ولي و عدو بالإمام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع و لا منازع و هذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه و منعوا منه.


قالوا و لا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لأن النفع المبتغي من تدبير الأمة لا يتم إلا بظهوره للكل و نفوذ الأمر فقد صارت العلة في استتار الإمام على الوجه الذي هو لطف و مصلحة للجميع واحدة.


و يمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال إن الأعداء و إن حالوا بينه و بين‏


التالي ص 231/482 — الأصلية 195 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...