تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 239 من 473
صفحة
[صفحة 205]
ذلك خارقا للعادة و إذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان.
اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك و يحيله فلا نكلم معه في الغيبة بل ينتقل معه إلى الكلام في أصل التوحيد و أن ذلك مقدور و إنما نكلم في ذلك من أقر بالإسلام و جوز ذلك مقدورا لله فنبين لهم نظائره في العادات.
و أمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير و التواريخ من ملوك فرس و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبره ثم عودهم و ظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ و كذلك جماعة من حكماء الروم و الهند قد كانت لهم غيبات و أحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لأن المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الأخبار و هو مذكور في التواريخ.
فإن قيل ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة و الشباب لأنه على قولكم له في هذا الوقت الذي هو سنة سبع و أربعين و أربعمائة مائة و إحدى و تسعون سنة لأن مولده على قولكم سنة ست و خمسين و مائتين و لم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه و لا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء.
قلنا الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها و أكثر من ذلك و قد ذكرنا بعضها كقصة الخضر(ع)و قصة أصحاب الكهف و غير ذلك و قد أخبر الله عن نوح(ع)أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما و أصحاب السير يقولون إنه عاش أكثر من ذلك و إنما دعا قومه إلى الله هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره و روى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى ابن مريم و بقي إلى زمان نبينا(ص)و خبره مشهور و أخبار المعمرين من العجم و العرب معروفة مذكورة في الكتب و التواريخ و روى أصحاب الحديث أن الدجال