بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 240 من 482

صفحة
[صفحة 204]

و إلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره و لا يعرف أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى و ما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا و يظن من يراه أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر و لم يكن عرفه بعينه في الحال و لا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان.


و قد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه و هربه من فرعون و رهطه ما نطق به القرآن و لم يظفر به أحد مدة من الزمان و لا عرفه بعينه حتى بعثه الله نبيا و دعا إليه فعرفه الولي و العدو.


و كان من قصة يوسف بن يعقوب ما جاء به سورة في القرآن و تضمنت استتار خبره عن أبيه و هو نبي الله يأتيه الوحي صباحا و مساء يخفى عليه خبر ولده و عن ولده أيضا حتى إنهم كانوا يدخلون عليه و يعاملونه و لا يعرفونه و حتى مضت على ذلك السنون و الأزمان ثم كشف الله أمره و ظهر خبره و جمع بينه و بين أبيه و إخوته و إن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم و لا سمعنا بمثله.


و كان من قصة يونس بن متى نبي الله مع قومه و فراره منهم حين تطاول خلافهم له و استخفافهم بجفوته و غيبته عنهم و عن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره و ستره الله في جوف السمكة و أمسك عليه رمقه لضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة و رده الله إلى قومه و جمع بينهم و بينه و هذا أيضا خارج عن عادتنا و بعيد من تعارفنا و قد نطق به القرآن و أجمع عليه أهل الإسلام.


و مثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف و قد نطق بها القرآن و تضمن شرح حالهم و استتارهم عن قومهم فرارا بدينهم و لو لا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان و إلحاقهم به لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله فعادوا إلى قومهم و قصتهم مشهورة في ذلك.


و قد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بقصته القرآن و أهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ و بقي طعامه و شرابه لم يتغير و كان‏


التالي ص 240/482 — الأصلية 204 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...