بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 318 من 482

صفحة
[صفحة 265]

فلا ذاق النعيم و لا شرابا* * * و لا يشفى من المرض الشفايا.


أراد بقوله صم فلم يكلم أي لم يسمع ما يكلم به فاختصر و يجوز أن يريد أنه لم يكلم لليأس من استماعه فأعرض عن خطابه لذلك و قوله و أودى سمعه إلا ندايا إنما أراد أن سمعه هلك إلا أنه يسمع الصوت العالي الذي ينادي به و قوله‏


و لاعب بالعشي بني بنيه‏


فإنه مبالغة في وصفه بالهرم و الخرف و إنه قد انتهى إلى ملاعبة الصبيان و أنسهم به و يشبه أن يكون خص العشي بذلك لأنه وقت رواح الصبيان إلى بيوتهم و استقرارهم فيها.


و قوله يحترش العظايا أي يصيدها و الاحتراش أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعى فيخرج إليه فيأخذه يقال حرشت الضب و احترشته و من أمثالهم هذا أجل من الحرش يضرب هذا لأمر يستعظم و يتكلم بذلك على لسان الضب.


قال ابن دريد قال الضب لابنه اتق الحرش قال و ما الحرش قال إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج فسمع يوما وقع المحفار فقال يا أبه أ هذا الحرش فقال هذا أجل من الحرش فجعل مثلا للرجل إذا سمع الشي‏ء الذي هو أشد مما كان يتوقعه.


و الذيفان السم و العظايا جمع عظاية و هي دويبة معروفة (1) و أحد المعمرين دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير.


قال أبو حاتم عاش دويد بن زيد أربعمائة سنة و ستا و خمسين سنة و قال ابن دريد لما حضرت دويد بن زيد الوفاة و كان من المعمرين قال و لا تعد العرب معمرا إلا من عاش مائة و عشرين سنة فصاعدا قال لبنيه أوصيكم بالناس شرا لا ترحموا لهم عبرة و لا تقيلوا لهم عثرة قصروا الأعنة و طولوا الأسنة و اطعنوا شزرا


____________


(1) دويبة ملساء تعدو و تردد كثيرا تشبه سام أبرص و تسمى شحمة الأرض و شحمة الرمل، و هي أنواع كثيرة و كلها منقطة بالسواد و من طبعها أنّها تمشى مشيا سريعا ثمّ تقف.

التالي ص 318/482 — الأصلية 265 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...