تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 346 من 482
صفحة
[صفحة 287]
على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إلى مثله الجواب قيل له أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة و أخرجه عن باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة و ما المقتضي لدوامه إذا دام و انقطاعه متى انقطع لعلم من جواز امتداده ما علمناه و العمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيا و غير حي حيا و إن شئت أن تقول هو استمرار كون الحي الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حيا.
و إنما شرطنا الاستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان في حالة واحدة حيا بأن له عمرا بل لا بد من أن يراعوا في ذلك ضربا من الامتداد و الاستمرار و إن قل.
و شرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حيا ابتداء احترازا من أن يلزم القديم تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر و إن استمر كونه حيا.
فقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى و فيما تحتاج إليه الحياة من البنية و من المعاني ما يختص به جل و عز و لا يدخل إلا تحت مقدوره تعالى كالرطوبة و ما جرى مجراها فمتى فعل القديم تعالى الحياة و ما تحتاج إليه من البنية و هي مما يجوز عليه البقاء و كذلك ما تحتاج إليه فليس ينتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه و الأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة و ربما ادعى قوم أنه ما تحتاج إليه و لو كان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب.
فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه و لا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حيا و لو كانت الحياة أيضا لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحا لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا و يوالي بين فعلها و بين فعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا.
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقص بنية الإنسان