بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 198 من 395

[صفحة 198]

الجزري فيه إنه قال لابن صياد خبأت لك خبيئا قال هو الدخ الدخ بضم الدال و فتحها الدخان قال عند رواق البيت يغشي الدخان و فسر الحديث أنه أراد بذلك‏ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏ و قيل إن الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان فيحتمل أن يكون المراد تعريضا بقتله لأن ابن الصياد كان يظن أنه الدجال.


قوله(ص)اخسأ يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته قوله فإنك لن تعدو أجلك قال في شرح السنة.


قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يبلغ قدره أن يطالع الغيب من قبل الوحي الذي يوحى به إلى الأنبياء و لا من قبل الإلهام الذي يلقى في روع الأولياء (1) و إنما كان الذي جرى على لسانه شيئا ألقاه الشيطان حين سمع النبي(ص)يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل.


و الآخر أنك لن تسبق قدر الله فيك و في أمرك.


و قال أبو سليمان و الذي عندي أن هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله(ص)اليهود و حلفاءهم و كان ابن الصياد منهم أو دخيلا في جملتهم‏ (2) و كان يبلغ رسول الله(ص)خبره و ما يدعيه من الكهانة فامتحنه بذلك فلما


____________

(1) الروع: القلب. و منه قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «ان روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتّى تستكمل أجلها و تستوعب رزقها فاتقوا اللّه و أجملوا في الطلب». و في الأصل المطبوع «روح الأولياء» و له وجه.

(2) و قيل: كان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة و يكذب مرارا، ثمّ أسلم لما كبر، فظهرت منه علامات من الحجّ و الجهاد مع المسلمين؛ ثم ظهرت منه أحوال و سمعت منه أقوال تشعر بانه الدجال.

و قيل انه تاب و مات بالمدينة و قيل بل فقد يوم الحرة، و الظاهر من قصة تميم الدارى انه ليس هو الدجال.


التالي صفحة 198 من 395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...