بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · الصفحة الأصلية 37 / داخلي 37 من 395

[صفحة 37]

لِفُرْقَتِهِ وَ التَّجَزُّعِ لِلظَّعْنِ عَنْ مَحَالِّهِ فَأَذِنَ وَ أَرْدَفَنِي مِنْ صَالِحِ دُعَائِهِ مَا يَكُونُ ذُخْراً عِنْدَ اللَّهِ لِي وَ لِعَقِبِي وَ قَرَابَتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَزِفَ ارْتِحَالِي وَ تَهَيَّأَ اعْتِزَامُ نَفْسِي غَدَوْتُ عَلَيْهِ مُوَدِّعاً وَ مُجَدِّداً لِلْعَهْدِ وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ مَعِي يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالْأَمْرِ بِقَبُولِهِ مِنِّي فَابْتَسَمَ وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى مُنْصَرَفِكَ فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذْفَةٌ وَ فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَمَامَكَ جُمَّةٌ وَ لَا تَحْزَنْ لِإِعْرَاضِنَا عَنْهُ فَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا لَكَ شُكْرَهُ وَ نَشْرَهُ وَ أَرْبَضْنَاهُ عِنْدَنَا بِالتَّذْكِرَةِ وَ قَبُولِ الْمِنَّةِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا خَوَّلَكَ وَ أَدَامَ لَكَ مَا نَوَّلَكَ وَ كَتَبَ لَكَ أَحْسَنَ ثَوَابِ الْمُحْسِنِينَ وَ أَكْرَمَ آثَارِ الطَّائِعِينَ فَإِنَّ الْفَضْلَ لَهُ وَ مِنْهُ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّكَ إِلَى أَصْحَابِكَ بِأَوْفَرِ الْحَظِّ مِنْ سَلَامَةِ الْأَوْبَةِ وَ أَكْنَافِ الْغِبْطَةِ بِلِينِ الْمُنْصَرَفِ وَ لَا أَوْعَثَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلًا وَ لَا حَيَّرَ لَكَ دَلِيلًا وَ اسْتَوْدِعْهُ نَفْسَكَ وَدِيعَةً لَا تَضِيعُ وَ لَا تَزُولُ بِمَنِّهِ وَ لُطْفِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ قَنَّعَنَا بِعَوَائِدِ إِحْسَانِهِ وَ فَوَائِدِ امْتِنَانِهِ وَ صَانَ أَنْفُسَنَا عَنْ مُعَاوَنَةِ الْأَوْلِيَاءِ إِلَّا عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي النِّيَّةِ وَ إِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا هُوَ أَتْقَى وَ أَبْقَى وَ أَرْفَعُ ذِكْراً قَالَ فَأَقْفَلْتُ عَنْهُ حَامِداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا هَدَانِي وَ أَرْشَدَنِي عَالِماً بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُعَطِّلَ أَرْضَهُ وَ لَا يُخَلِّيَهَا مِنْ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ وَ إِمَامٍ قَائِمٍ وَ أَلْقَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ الْمَأْثُورَ وَ النَّسَبَ الْمَشْهُورَ تَوَخِّياً لِلزِّيَادَةِ فِي بَصَائِرِ أَهْلِ الْيَقِينِ وَ تَعْرِيفاً لَهُمْ مَا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنْ إِنْشَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ وَ التُّرْبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ قَصَدْتُ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ التَّسْلِيمَ لِمَا اسْتَبَانَ لِيُضَاعِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِلَّةَ الْهَادِيَةَ وَ الطَّرِيقَةَ الْمَرْضِيَّةَ قُوَّةَ عَزْمٍ وَ تَأْيِيدَ نِيَّةٍ وَ شَدَّ أُزُرٍ وَ اعْتِقَادَ عِصْمَةٍ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.


إيضاح الرائع من يعجبك بحسنه و جهارة منظره كالأروع قاله‏


التالي الأصلية 37داخلي 37/395 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...