بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 65

[صفحة 65]

مَرَضِهَا وَ حَالِ صِحَّتِهَا وَ حَكَى لِي وَلَدُهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شَدِيدَ الْحُزْنِ لِفِرَاقِهِ(ع)حَتَّى إِنَّهُ جَاءَ إِلَى بَغْدَادَ وَ أَقَامَ بِهَا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ وَ كَانَ كُلَّ أَيَّامٍ يَزُورُ سَامَرَّاءَ وَ يَعُودُ إِلَى بَغْدَادَ فَزَارَهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً طَمَعاً أَنْ يَعُودَ لَهُ الْوَقْتُ الَّذِي مَضَى أَوْ يُقْضَى لَهُ الْحَظُّ بِمَا قَضَى وَ مَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ دَهْرَهُ الرِّضَا أَوْ سَاعَدَهُ بِمَطَالِبِهِ صَرْفَ الْقَضَاءِ فَمَاتَ (رحمه اللّه) بِحَسْرَتِهِ وَ انْتَقَلَ إِلَى الْآخِرَةِ بِغُصَّتِهِ وَ اللَّهُ يَتَوَلَّاهُ وَ إِيَّانَا بِرَحْمَتِهِ بِمَنِّهِ وَ كَرَامَتِهِ وَ حَكَى لِيَ السَّيِّدُ بَاقِي بْنُ عطوةَ الْحَسَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ عطوةَ كَانَ آدَرَ (1) وَ كَانَ زَيْدِيَّ الْمَذْهَبِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى بَنِيهِ الْمَيْلَ إِلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ وَ يَقُولُ لَا أُصَدِّقُكُمْ وَ لَا أَقُولُ بِمَذْهَبِكُمْ حَتَّى يَجِي‏ءَ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ(ع)فَيُبْرِئَنِي مِنْ هَذَا الْمَرَضِ وَ تَكَرَّرَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا أَبُونَا يَصِيحُ وَ يَسْتَغِيثُ بِنَا فَأَتَيْنَاهُ سِرَاعاً فَقَالَ الْحَقُوا صَاحِبَكُمْ فَالسَّاعَةَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي فَخَرَجْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَداً فَعُدْنَا إِلَيْهِ وَ سَأَلْنَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ دَخَلَ إِلَيَّ شَخْصٌ وَ قَالَ يَا عطوةُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ بَنِيكَ قَدْ جِئْتُ لِأُبْرِئَكَ مِمَّا بِكَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَعَصَرَ قَرْوَتِي وَ مَشَى وَ مَدَدْتُ يَدِي فَلَمْ أَرَ لَهَا أَثَراً قَالَ لِي وَلَدُهُ وَ بَقِيَ مِثْلَ الْغَزَالِ لَيْسَ بِهِ قَلَبَةٌ وَ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَ سَأَلْتُ عَنْهَا غَيْرَ ابْنِهِ فَأَخْبَرَ عَنْهَا فَأَقَرَّ بِهَا.


و الأخبار عنه(ع)في هذا الباب كثيرة و أنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق الحجاز و غيرها فخلصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا و لو لا التطويل لذكرت منها جملة و لكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف.


بيان التوثة لم أرها في اللغة و يحتمل أن يكون اللوثة بمعنى الجرح‏


____________

(1) آدر كآزر: من به الادرة و هو انفتاق الصفاق بحيث يقع القصب في الصفن و يكون الخصية منتفخا بذلك.

التالي صفحة 65 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...