بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 113 من 498

صفحة
[صفحة 70]

يَا عِيسَى فَخَبِّرْ أَوْلِيَاءَنَا مَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوَّنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لِي بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ مَا رَأَيْتَنِي وَ امْضِ بِنَجْحِكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ أُكْثِرُ حَمْدَ اللَّهِ وَ شُكْراً.


55- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ الْمُفَرِّجِ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ رَأَى الْقَائِمَ(ع)قَالَ‏ فَمِنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ وَ ذَاعَ وَ مَلَأَ الْبِقَاعَ وَ شَهِدَ بِالْعِيَانِ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَ هُوَ قِصَّةُ أبو [أَبِي رَاجِحٍ الْحَمَّامِيِّ بِالْحِلَّةِ وَ قَدْ حَكَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْأَمَاثِلِ وَ أَهْلِ الصِّدْقِ الْأَفَاضِلِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ كَانَ الْحَاكِمُ بِالْحِلَّةِ شَخْصاً يُدْعَى مَرْجَانَ الصَّغِيرَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا رَاجِحٍ هَذَا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ فَأَحْضَرَهُ وَ أَمَرَ بِضَرْبِهِ فَضُرِبَ ضَرْباً شَدِيداً مُهْلِكاً عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى وَجْهِهِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ فِيهِ مِسَلَّةً مِنَ الْحَدِيدِ (1) وَ خَرَقَ أَنْفَهُ وَ وَضَعَ فِيهِ شَرَكَةً مِنَ الشَّعْرِ وَ شَدَّ فِيهَا حَبْلًا وَ سَلَّمَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدُورُوا بِهِ أَزِقَّةَ الْحِلَّةِ وَ الضَّرْبُ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَايَنَ الْهَلَاكَ فَأُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الْحَاضِرُونَ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ لِمَا بِهِ فَاتْرُكْهُ وَ هُوَ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ لَا تَتَقَلَّدْ بِدَمِهِ وَ بَالَغُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِ- وَ قَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَ لِسَانُهُ فَنَقَلَهُ أَهْلُهُ فِي الْمَوْتِ وَ لَمْ يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ لَيْلَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى أَتَمِّ حَالِهِ وَ قَدْ عَادَتْ ثَنَايَاهُ الَّتِي سَقَطَتْ كَمَا كَانَتْ وَ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُهُ وَ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَ الشَّجَّةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ وَجْهِهِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حَالِهِ وَ سَاءَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ الْمَوْتَ وَ لَمْ‏

____________


(1) المسلة: الابرة العظيمة التي تخاط بها العدول و نحوها يقال لها بالفارسية «جوالدوز».

التالي ص 113/498 — الأصلية 70 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...