بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 156 من 498

صفحة
[صفحة 94]

إذا غيبها السحاب عن الأبصار.


الرابع أن الشمس قد تكون غيبتها في السحاب أصلح للعباد من ظهورها لهم بغير حجاب فكذلك غيبته(ع)أصلح لهم في تلك الأزمان فلذا غاب عنهم.


الخامس أن الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة عن السحاب و ربما عمي بالنظر إليها لضعف الباصرة عن الإحاطة بها فكذلك شمس ذاته المقدسة ربما يكون ظهوره أضر لبصائرهم و يكون سببا لعماهم عن الحق و تحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس من تحت السحاب و لا يتضرر بذلك.


السادس أن الشمس قد يخرج من السحاب و ينظر إليه واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر(ع)في أيام غيبته لبعض الخلق دون بعض.


السابع أنهم(ع)كالشمس في عموم النفع و إنما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسر به في الأخبار قوله تعالى‏ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (1) الثامن أن الشمس كما أن شعاعها تدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن و الشبابيك و بقدر ما يرتفع عنها من الموانع فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم و مشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانية و العلائق الجسمانية و بقدر ما يدفعون من قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانية إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.


فقد فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب و لقد فتح الله علي بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها عسى الله أن يفتح علينا و عليك في معرفتهم ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.


9- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي عِيسَى‏

____________


(1) أسرى: 72.

التالي ص 156/498 — الأصلية 94 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...