بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 246 من 498

صفحة
[صفحة 179]

من صلحاء البحرين و زهادهم عشرة ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم اخرج الليلة إلى الصحراء و اعبد الله فيها و استغث بإمام زماننا و حجة الله علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.


فخرج و بات طول ليلته متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو الله و يستغيث بالإمام(ع)حتى أصبح و لم ير شيئا فأتاهم و أخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر فازداد قلقهم و جزعهم.


فأحضروا الثالث و كان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى و توسل إلى الله تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البلية عنهم و استغاث بصاحب الزمان.


فلما كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه و يقول يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة و لما ذا خرجت إلى هذه البرية فقال له أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم و خطب جسيم لا أذكره إلا لإمامي و لا أشكوه إلا إلى من يقدر على كشفه عني.


فقال يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك فقال إن كنت هو فأنت تعلم قصتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك فقال له نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به قال فلما سمعت ذلك توجهت إليه و قلت له نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا و أنت إمامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنا.


فقال (صلوات اللّه عليه‏) يا محمد بن عيسى إن الوزير لعنه الله في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة و جعلها نصفين و كتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة و شدهما عليها و هي صغيرة فأثر فيها و صارت هكذا.


فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب و لكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي لا أجيبك‏


التالي ص 246/498 — الأصلية 179 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...