تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 245 من 498
صفحة
[صفحة 178]
و منها ما أخبرني به بعض الأفاضل الكرام و الثقات الأعلام قال أخبرني بعض من أثق به يرويه عمن يثق به و يطريه أنه قال لما كان بلدة البحرين تحت ولاية الأفرنج جعلوا واليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها و أصلح بحال أهلها و كان هذا الوالي من النواصب و له وزير أشد نصبا منه يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل البيت(ع)و يحتال في إهلاكهم و إضرارهم بكل حيلة.
فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي و بيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر و عمر و عثمان و علي خلفاء رسول الله فتأمل الوالي فرأى الكتابة من أصل الرمانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون من صناعة بشر فتعجب من ذلك و قال للوزير هذه آية بينة و حجة قوية على إبطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين.
فقال له أصلحك الله إن هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين و ينبغي لك أن تحضرهم و تريهم هذه الرمانة فإن قبلوا و رجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك و إن أبوا إلا المقام على ضلالتهم فخيرهم بين ثلاث إما أن يؤدوا الجزية و هم صاغرون أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و أولادهم و تأخذ بالغنيمة أموالهم.
فاستحسن الوالي رأيه و أرسل إلى العلماء و الأفاضل الأخيار و النجباء و السادة الأبرار من أهل البحرين و أحضرهم و أراهم الرمانة و أخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل و الأسر و أخذ الأموال أو أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار فتحيروا في أمرها و لم يقدروا على جواب و تغيرت وجوههم و ارتعدت فرائصهم.
فقال كبراؤهم أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه و إلا فاحكم فينا ما شئت فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين.
فاجتمعوا في مجلس و أجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا