بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 23 من 338

[صفحة 23]

ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ رَاحِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ ثُمَّ يَقُومُ الْحُسَيْنُ(ع)مُخَضَّباً بِدَمِهِ هُوَ وَ جَمِيعُ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَإِذَا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَكَى وَ بَكَى أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لِبُكَائِهِ وَ تَصْرُخُ فَاطِمَةُ(ع)فَتُزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ يَقِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ فَاطِمَةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ(ع)فَيَضُمُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ فَدَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ عَيْنَايَ فِيكَ وَ عَنْ يَمِينِ الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ وَ يَأْتِي مُحَسِّنٌ تَحْمِلُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُنَّ صَارِخَاتٌ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ تَقُولُ‏ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏ (1) الْيَوْمَ‏ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (2) قَالَ فَبَكَى الصَّادِقُ(ع)حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ لَا قَرَّتْ عَيْنٌ لَا تَبْكِي عِنْدَ هَذَا الذِّكْرِ قَالَ وَ بَكَى الْمُفَضَّلُ بُكَاءً طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مَوْلَايَ مَا فِي الدُّمُوعِ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ مَا لَا يُحْصَى إِذَا كَانَ مِنْ مُحِقٍّ ثُمَّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏ (3) قَالَ يَا مُفَضَّلُ وَ الْمَوْؤُدَةُ وَ اللَّهِ مُحَسِّنٌ لِأَنَّهُ مِنَّا لَا غَيْرُ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)تَقُومُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَ مَوْعِدَكَ لِي فِيمَنْ ظَلَمَنِي وَ غَصَبَنِي وَ ضَرَبَنِي وَ


____________

(1) الأنبياء: 103.

(2) آل عمران: 30.

(3) التكوير: 8.

التالي الأصلية 23داخلي 23/338 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...