تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 211 من 445
صفحة
[صفحة 211]
و بقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح قلت له فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني (1) قال ما أعرف من بني طاوس إلا أنت و ما في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك قلت أي شيء فهمت بقوله(ع)فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله و سلامه عليه فقال بل قد دنا وقت ظهوره (صلوات اللّه عليه).
قال فتوجهت ذلك الوقت (2) إلى مشهد الحسين(ع)و عزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى و ندمت كيف ما سألته (صلوات اللّه عليه) عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.
قلت له هل عرفت بذلك أحدا قال نعم عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية و توهموا أني قد ضللت و هلكت بتأخيري عنهم و اشتغالي بالغشية التي وجدتها و لأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه(ع)فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا و عرضت عليه شيئا فقال أنا مستغن عن الناس و بخير كثير.
فقمت أنا و هو فلما قام عني نفذت له غطاء و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة فقمت و كنت أنا و هو في الروشن (3) في خلوة فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا.
فرأيت كان مولانا الصادق(ع)قد جاءني بهدية عظيمة و هي عندي و كأنني ما أعرف قدرها فاستيقظت و حمدت الله و صعدت الروشن لصلاة نافلة
____________
(1) هكذا في النسخة و الصحيح «قصدنى عن ابن طاوس» منه (رحمه اللّه)، أقول:
قد عرفت أن ناقل الحكاية من أهل السواد، فإذا عدى «عنى» و «قصد» بعن الجارة يضمنه معنى الكناية كانه قال «كنى بابن طاوس عنى» و معناه على لغته ظاهر.
(2) اليوم، خ.
(3) الروشن: أصلها فارسية، قال الفيروزآبادي: «الروشن: الكوة» لكن المراد بقرينة ما بعده: الغرفة المشرفة.