تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 212 من 445
صفحة
[صفحة 212]
الليل و هي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فاصعد فتح (1) الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة فقلت لعل الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فإن لله عز و جل على عوائد كثيرة أحدها مثل هذا و أعرفها.
فناديت إلى فتح و قلت من أين ملأت الإبريق فقال من المصبة (2) فقلت هذا لعله نجس فاقلبه و اطهره (3) و املأه من الشط فمضى و قلبه و أنا أسمع صوت الإبريق و شطفه و ملأه من الشط و جاء به فلزمت عروته و شرعت أقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني منه.
فعدت و صبرت و دعوت بدعوات و عاودت الإبريق و جرى مثل ذلك فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة و قلت في خاطري لعل الله يريد أن يجري علي حكما و ابتلاء غدا و لا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك.
فنمت و أنا جالس و إذا برجل يقول لي يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة كأنه ينبغي أن تمشي بين يديه فاستيقظت و وقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه و إكرامه فتبت إلى الله جل جلاله و اعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك و شرعت في الطهارة فلم يمسك أبدا فم الإبريق و تركت على عادتي فتطهرت و صليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل و فهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة.
فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته و أخذت له من خاصتي
____________
(1) فتح: اسم غلامه. منه (رحمه اللّه).
(2) في الأصل المطبوع: المسببة، بالسين و هو تصحيف.
(3) في نسخة الفاضل الهندى: «فاشطفه» و هو الأصحّ لغة، و بقرينة ما يأتي، منه (رحمه اللّه). أقول: الشطف: الغسل، و هي لغة سواد أهل العراق، ليست بأصيلة.