تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 308 من 445
صفحة
[صفحة 308]
و أغلظ منها فوقعت على ذلك الجبل و مدت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك و تضرعت إلى الله تعالى فرأيت عقربا يدب على ظهر الأفعى فلما وصل إلى دماغها لسعتها بأبرته فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها و بقي عظم ظهرها و أضلاعها كالسلم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها.
قال فرقيت على تلك الأضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكرا لله تعالى على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلا أنها خالية لكن فيها آثار الإنس.
قال فاستترت في موضع منها فلما صار العصر رأيت عبيدا و خدما كل واحد منهم على بغل فنزلوا و فرشوا فرشا نظيفة و شرعوا في تهيئة الطعام و طبخه فلما فرغوا منه رأيت فرسانا مقبلين عليهم ثياب بيض و خضر و يلوح من وجوههم الأنوار فنزلوا و قدم إليهم الطعام.
فلما شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة و أعلاهم نورا ارفعوا حصة من هذا الطعام لرجل غائب فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم و رحبوا بي فأكلت ذلك الطعام و ما تحققت إلا أنه من طعام الجنة فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم و قالوا لي انتظر هنا فرجعوا وقت العصر و بقيت معهم أياما فقال لي يوما ذلك الرجل الأنور إن شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت و إن شئت المضي إلى أهلك أرسلنا معك من يبلغك بلدك.
فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب و أرسل معي عبدا من عبيده فسرنا ساعة من الليل و أنا أعلم أن بيني و بين أهلي مسيرة أشهر و أيام فما مضى من الليل قليل منه إلا و قد سمعنا نبيح الكلاب فقال لي ذلك الغلام هذا نبيح كلابكم فما شعرت إلا و أنا واقف على باب داري فقال هذه دارك انزل إليها.
فلما نزلت قال لي قد خسرت الدنيا و الآخرة ذلك الرجل صاحب