بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 340 من 445

صفحة
[صفحة 137]

و قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ (1) و للعامة في هذه الآية تأويل مردود و هو أن قالوا إن المعني بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏ أنه خلقهم أمواتا ثم أماتهم بعد الحياة و هذا باطل لا يستمر على لسان العرب لأن الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها و من خلقه الله أمواتا لا يقال أماته و إنما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة كذلك لا يقال أحيا الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا (2) و هذا بين لمن تأمله.


و قد زعم بعضهم أن المراد بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ‏ الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمساءلة فتكون الأولى قبل الإقبار و الثانية بعده و هذا أيضا باطل من وجه آخر و هو أن الحياة للمساءلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله و ندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة المساءلة لكنه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك‏ (3).


فصل‏

و الرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان و محض الكفر دون من سوى هذين الفريقين فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عز و جل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله فيزدادوا عتوا فينتقم الله تعالى‏


____________


(1) غافر: 11.

(2) هذا هو الظاهر، كما صححه و نقله الحرّ العامليّ في كتابه الايقاظ من الهجعة(ص)59، و في الأصل المطبوع: «بعد احيائه ميتا»، و له وجه بعيد غير ظاهر.

(3) و وجه آخر، و هو أن الظاهر من قولهم تسوية الحياتين من حيث الابتلاء و صحة الاختبار و الامتحان، و أنهم أذنبوا في كلتا الحياتين، و لذلك قالوا: «فاعترفنا بذنوبنا» بعد اشارتهم الى الحياتين، و لو كان أحد الحياتين في القبر للمساءلة لم يكن لها دخل في مقام الاعتراف.

التالي ص 340/445 — الأصلية 137 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...