تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 399 من 445
صفحة
[صفحة 311]
صلاة المغرب فصليتها ثم توجهت لعمل الاستجارة و صلاتها و دعائها و كنت أحفظه.
فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان(ع)و هو في قبلة مكان مصلاي فرأيت فيه ضياء كاملا و سمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي و حصل كمال الأمن و الاطمئنان و ظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار و أنا لم أطلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة و أنا مطمئن القلب.
ثم توجهت نحو المقام الشريف و دخلته فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم أر بعيني سراجا و لكني في غفلة عن التفكر في ذلك و رأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم و هو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه و أنا أظن أنه من الزوار الغرباء لأني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الأشرف.
فشرعت في زيارة مولانا الحجة (سلام الله عليه) عملا بوظيفة المقام و صليت صلاة الزيارة فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة فهبته و أكبرته و أنا أنظر إلى خارج المقام فأرى شدة الظلام و أسمع صوت الرعد و المطر فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة و ابتسام و قال لي تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة فقلت نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة و نبات فيه لأن فيه سكانا و خداما و ماء.
فقام و قال قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة فخرجت معه و أنا مسرور به و بحسن صحبته فمشينا في ضياء و حسن هواء و أرض يابسة لا تعلق بالرجل و أنا غافل عن حال المطر و الظلام الذي كنت أراه حتى وصلنا إلى باب المسجد و هو روحي فداه معي و أنا في غاية السرور و الأمن بصحبته و لم أر ظلاما و لا مطرا.
فطرقت باب الخارجة عن المسجد و كانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق فقلت افتح الباب فقال من أين أقبلت في هذه الظلمة و المطر الشديد فقلت من مسجد السهلة فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره و إذا