تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 20 من 526
صفحة
[صفحة 12]
اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره و على هذا الوجه معنى الآية و فيها دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة ذُرِّيَّةً أي أولادا و أعقابا بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ أي في التناصر في الدين أو في التناسل و التوالد و الأخير هو المروي عن أبي عبد الله(ع)لأنه قال الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. (1)
ما كانَ لِبَشَرٍ أي لا يجوز و لا يحل له أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ أي يعطيه الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ أي العلم و الرسالة إلى الخلق ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ أي اعبدوني من دونه و اعبدوني (2) معه رَبَّانِيِّينَ أي حكماء أتقياء أو معلمين الناس من علمكم و قيل الرباني العالم (3) بالحلال و الحرام و الأمر و النهي و ما كان و ما يكون. (4)
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ قال البيضاوي أي بسبب كونكم معلمين الكتاب و بسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم و التعلم معرفة الحق و الخير للاعتقاد و العمل. (5)
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ قال الطبرسي روي عن أمير المؤمنين و ابن عباس و قتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا(ص)أن يخبروا أممهم بمبعثه و نعته و يبشروهم به و يأمروهم بتصديقه و قال طاوس أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول و الآخر فأخذ ميثاق الأول لتؤمنن بما جاء به الآخر
- و قال الصَّادق(ع)تقديره و إذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها و العمل بما جاءهم به و أنهم خالفوه بعد ما جاءوا و ما وفوا به و تركوا كثيرا من شريعته و حرفوا كثيرا منها.
وَ لَتَنْصُرُنَّهُ أي بالتصديق و الحجة أو أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوه على
____________
(1) مجمع البيان 2: 433. م.
(2) في المصدر: او اعبدونى. م.
(3) منسوب الى الرب بزيادة الالف و النون للمبالغة، و قيل: هو من الرب بمعنى التربية يربى المتعلمين بصغائر العلوم قبل كبارها، و قيل: الربانى العالم الكامل الراسخ في العلم و الدين المستديم عملا بما علم، أو الذي يطلب بعلمه وجه اللّه، و قيل: هو المتأله العارف باللّه.