بيان: لا يتوهم أن آدم(ع)صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال فإن في عده من الظالمين في هذا الخبر نوعا من التجوز فإن من تشبه بقوم فهو منهم و تشبهه(ع)بهم في التمني و مخالفة الأمر
____________
(1) قد عرفت قبل ذلك أن الأنبياء معصومون في جميع أدوار حياتهم، و لا يصدر عنهم صغيرة و لا كبيرة من الذنب، فعليه لا بد أن يحمل قوله ذلك على غير ظاهره فيكون المراد من الحسد الغبطة كما يشير إليه قوله بعد ذلك: إنكما إنّما ظلمتما انفسكما بتمنى منزلة من فضل عليكما، و يأتي في الخبر الآتي أن آدم لما اطلع على منزلتهم فرح بذلك و هو ينافى الحسد لو قلنا بظاهره، أضف إلى ذلك ان اسناد الحديث لضعفه و جهالة بعض رواته لا يقاوم ما برهن عليه في محله من عصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و كل ما ورد في قصص الأنبياء (عليهم السلام) ممّا ينافى ظاهره عصمتهم فسبيله سبيل ذلك.