بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 272 من 526

صفحة
[صفحة 202]

من فوت نفسه المنافع المستحقة و هذا هو معنى قوله تعالى‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ انتهى.


و الظلم في الأصل وضع الشي‏ء غير موضعه قال الجوهري و يقال من أشبه أباه فما ظلم و قيل أصل الظلم انتقاص الحق قال الله تعالى‏ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تنقص و قال الجزري في‏


حديث ابن زمل‏ لزموا الطريق فلم يظلموه.

أي لم يعدلوا عنه يقال أخذ في طريق فما ظلم يمينا و شمالا فظهر أن الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادعاه المستدل إذ لا شك في أن مخالفة أمره سبحانه وضع للشي‏ء في غير موضعه و موجب لنقص الثواب و عدول عن الطريق المؤدي إلى المراد و أما ما استدل به على أن الظالم ملعون فباطل إذ وقع هذا في موضعين من القرآن أحدهما في الأعراف‏ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ‏ (1) و ثانيهما في هود و فيها كما ذكر إلا أن آخر الآية فيها هكذا وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ (2) و على أي حال لا يدل على لعن مطلق الظالمين بل لا يدل على لعن صاحب الكبيرة أيضا من المسلمين على أن اللعن أيضا لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا إذ اللعن الطرد و الإبعاد عن الرحمة و البعد عنها يحصل بترك المندوب و فعل المكروه أيضا لكن لما غلب استعماله في المشركين و الكفار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين قطعا و في فساقهم إشكال و الأولى الترك.


الوجه الخامس أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى‏ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ و قوله تعالى‏ أَ لَمْ أَنْهَكُما و ارتكاب المنهي عنه كبيرة.

و الجواب أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه و لو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز لدلائل العصمة على أن شيوع استعماله في التنزيه يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة و أما ما ادعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا فلا يخفى فساده.


____________


(1) الآية: 44 و 45.

(2) الآية: 18.

التالي ص 272/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...