تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 333 من 526
صفحة
[صفحة 253]
من ذلك ثم أتاها و قال إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك و يسهل خروجه من بطنك و تسميه (1) عبد الحارث و كان إبليس في الملائكة الحارث فذلك قوله فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما أي لما آتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلا له شريكا أي جعل آدم و حواء له شريكا و المراد به عبد الحارث (2) هذا تمام القصة و اعلم أن هذا التأويل فاسد و يدل عليه وجوه.
الأول أنه تعالى قال فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و ذلك يدل على أن الذين أتوا بالشرك جماعة.
الثاني أنه تعالى قال بعده أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ و هذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى و ما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.
الثالث لو كان المراد إبليس لقال أ تشركون من لا يخلق شيئا و لم يقل ما لا يخلق شيئا لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من.
الرابع أن آدم(ع)كان من أشد الناس معرفة بإبليس و كان عالما بجميع الأسماء كما قال تعالى وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فكان لا بد و أن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث فمع العداوة الشديدة التي بينه و بين آدم و مع علمه بأن اسمه هو الحارث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث و كيف ضاقت عليه الأسماء حتى أنه لم يجد سوى هذا الاسم.
الخامس أن الواحد منا لو حصل له ولد يرجو منه الخير و الصلاح فجاء إنسان و دعاه إلى أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره و أنكر عليه أشد الإنكار فآدم(ع)مع نبوته و علمه الكثير الذي حصل من قوله وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و تجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا الغدر و كيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها.