تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 405 من 526
صفحة
[صفحة 305]
دعاه بشرط الإيمان لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من عذابه إِلَّا مَنْ رَحِمَ أي (رحمه الله) بإيمانه فآمن بالله يرحمك الله فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ أي فصار منهم (1).
وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ أي قال الله للأرض انشفي ماءك الذي نبعت به العيون و اشربي ماءك حتى لا يبقى على وجهك شيء منه و هذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض بأوجز مدة فجرى مجرى أن قيل لها فبلعت وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي أي أمسكي عن المطر وَ غِيضَ الْماءُ أي ذهب عن وجه الأرض إلى باطنه و يقال إن الأرض ابتلعت جميع مائها و ماء السماء لقوله وَ غِيضَ الْماءُ و يقال لم تبتلع ماء السماء لقوله ابْلَعِي ماءَكِ و إن ماء السماء صار بخارا و أنهارا و هو المروي عن أئمتنا ع وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي وقع هلاك الكفار على التمام أو الأمر بنجاة نوح و من معه وَ اسْتَوَتْ أي استقرت السفينة عَلَى الْجُودِيِ قيل رست السفينة على الجودي شهرا وَ قِيلَ بُعْداً أي قال الله تعالى ذلك و معناه أبعد الله الظالمين (2) إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ قال المرتضى (قدس الله روحه) التقدير أنه ذو عمل غير صالح كما في قول الخنساء فإنما هي إقبال و إدبار قال و من قال إن المعنى أن سؤالك إياي ما ليس لك به علم غير صالح فإن من امتنع من أن يقع على الأنبياء شيء من القبائح يدفع ذلك فإذا قيل له فلم قال فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و كيف قال نوح رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ قال لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم و إن لم يقع منه و أن يعوذ من ذلك و إن لم يوقعه
____________
(1) مجمع البيان 5: 164. م.
(2) مجمع البيان 5: 164- 165. و فيه: ابعد اللّه الظالمين من رحمته. و قد ذكر الطبرسيّ أن في هذه الآية من بدائع الفصاحة و عجائب البلاغة ما لا يقاربه كلام البشر و لا يدانيه منها و يروى ان كفّار قريش أرادوا ان يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البر و لحوم الضأن و سلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم فلما اخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض: هذا كلام لا يشبهه شيء من الكلام و لا يشبه كلام المخلوقين و تركوا ما اخذوا فيه و افترقوا. م.