تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 406 من 526
صفحة
[صفحة 306]
كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك و إن لم يجز وقوع ذلك منه و إنما سأل نوح(ع)نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال و قوله إِنِّي أَعِظُكَ أي أحذرك و الوعظ الدعاء إلى الحسن و الزجر عن القبيح على وجه الترغيب و الترهيب أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ معناه لا تكن منهم و قال الجبائي يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين و لا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل و ينزه عن القبيح قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ معنى العياذ بالله الاعتصام طلبا للنجاة و معناه هاهنا الخضوع و التذلل لله سبحانه ليوفقه و لا يكله إلى نفسه وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي إنما قال على سبيل التخشع و الاستكانة لله تعالى و إن لم يسبق منه ذنب قِيلَ أي قال الله يا نُوحُ اهْبِطْ أي انزل من الجبل أو من السفينة بِسَلامٍ مِنَّا أي بسلامة منا و نجاة و قيل بتحية و تسليم منا عليك وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ أي و نعم دائمة و خيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عليك وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة و قيل معناه و على أمم من ذرية من معك و قيل يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله تعالى جعل فيها البركة وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أي يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم ثُمَّ يَمَسُّهُمْ بعد ذلك الهلاك عذاب مولم (1).
إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ أي من قبل إبراهيم و لوط مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب و هو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ أي منعناه منهم بالنصرة و قيل من بمعنى على (2) وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً قيل إنه سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه عن ابن عباس و قيل في سبب نوحه أنه كان يدعو على قومه بالهلاك و قيل هو مراجعته ربه في شأن ابنه أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ بأن يصير متبوعا و أنتم له تبع وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ أن لا يعبد سواه لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً و لم ينزل بشرا آدميا ما سَمِعْنا بِهذا الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد فَتَرَبَّصُوا بِهِ أي