تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 479 من 526
صفحة
[صفحة 368]
و الزعفران بمنزلة الرمل (1) في تلك القصور و الغرف كلها فأخذ منها ما أراد و خرج حتى أتى ناقته و ركبها ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن و أظهر ما كان معه و أعلم الناس أمره و باع بعض ذلك اللؤلؤ و كان قد اصفارّ و تغير من طول ما مر عليه من الليالي و الأيام فشاع خبره و بلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء و كتب بإشخاصه فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به و سأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة و ما رأى فيها و عرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فقال و الله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه فقال له يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب و الفضة و عمدها زبرجد و ياقوت و حصى قصورها و غرفها اللؤلؤ و أنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار قال كعب أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها و أما المدينة فهي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ و هي التي وصفها الله عز و جل في كتابه المنزل على نبيه محمد(ص)و ذكر أنه لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قال معاوية حدثنا بحديثها فقال إن عاد الأولى و ليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمى أحدهما شديدا و الآخر شدادا فهلك عاد و بقيا و ملكا