بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 504 من 637

صفحة
[صفحة 2]
الْأَمْوَاجُ حَتَّى وَافَتْ مَكَّةَ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ غَرِقَ جَمِيعُ الدُّنْيَا إِلَّا مَوْضِعَ الْبَيْتِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ فَبَقِيَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ مِنَ الْأَرْضِ الْعُيُونُ حَتَّى ارْتَفَعَتِ السَّفِينَةُ فَمَسَحَتِ السَّمَاءَ قَالَ فَرَفَعَ نُوحٌ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ يا رهمان أتقن وَ تَفْسِيرُهَا رَبِّ أَحْسِنْ‏ (1) فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏ أَيْ أَمْسِكِي- وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ‏ فَبَلَعَتِ الْأَرْضُ مَاءَهَا فَأَرَادَ مَاءُ السَّمَاءِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْأَرْضِ فَامْتَنَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ قَبُولِهَا وَ قَالَتْ إِنَّمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَبْلَعَ مَائِي فَبَقِيَ مَاءُ السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ اسْتَوَتِ السَّفِينَةُ عَلَى جَبَلِ الْجُودِيِّ وَ هُوَ بِالْمَوْصِلِ جَبَلٌ عَظِيمٌ فَبَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَسَاقَ الْمَاءَ إِلَى الْبِحَارِ حَوْلَ الدُّنْيَا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نُوحٍ‏ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ‏ فَنَزَلَ نُوحٌ بِالْمَوْصِلِ مِنَ السَّفِينَةِ مَعَ الثَّمَانِينَ وَ بَنَوْا مَدِينَةَ الثَّمَانِينَ وَ كَانَتْ لِنُوحٍ بِنْتٌ رَكِبَتْ مَعَهُ السَّفِينَةَ فَتَنَاسَلَ النَّاسُ مِنْهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)نُوحٌ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏ تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏ (2)


بيان: قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) قد قيل في معنى قوله سبحانه‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ أقوال.

أحدها أنه كان ابنه لصلبه و المعنى أنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك لأن الله تعالى قد استثنى من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال‏ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ‏ عن ابن عباس و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و اختاره الجبائي.


و ثانيها أن المراد من قوله‏ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ أنه ليس على دينك فكان كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله عن جماعة من المفسرين و هذا كما


- قال النبي(ص)سلمان‏


____________


(1) في نسخة من المصدر: احبس، و حكاها في البرهان هكذا: (يا دهمان ايقن) و تفسيرها: رب احبس.

(2) تفسير القمّيّ: 301- 304. م.

التالي ص 504/637 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...