تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 157 من 421
»»
[صفحة 157]
ثم الغرض من ذكره هذه الأشياء التنصيص على عموم علمه سبحانه مع الإشارة إلى أصناف خلقه و أنواع بريته و عجائب ربوبيته فإن الدليل على علمه بها خلقه لها و حفظه و تربيته لكل منها و إظهار بدائع الحكمة في كل صفة من أوصافها و حال من أحوالها كما قال سبحانه أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1) لم يلحقه في ذلك المشار إليه إما العلم بالجزئيات المذكورة و إما خلق الإشارة المذكورة قبل تفصيل المعلومات أو فيها أيضا كما قلنا إن الغرض ليس محض تعلق العلق بها كلفة أي مشقة و لا اعترضته أي منعته و العارضة ما يستقبلك من شيء يمنعك عن مسيرك و لا اعتورته قيل اعتورته أحاطت به و في اللغة اعتوروا الشيء أي تداولوه و تناوبوه و في تنفيذ الأمور أي إجرائها و إمضائها و التدبير النظر في عاقبة الأمر أو الفعل عن روية و المراد هنا إمضاء الأمور على وفق المصلحة و العلم بالعواقب و الملالة السأمة و الضجر و فتر عن العمل انكسر حدته و لان بعد شدته بل نفذ فيهم علمه أي أحاط علمه بظواهرهم و بواطنهم و في بعض النسخ نفذهم على الحذف و الإيصال و العد مصدر عددته و في بعض النسخ عدده و غمرهم أي غطاهم و سترهم و شملهم فضله و كنه الشيء نهايته و حقيقته و الوصف الجميل ذكر الفضائل و التعداد بالفتح مصدر للمبالغة و التكثير و قال الكوفيون أصله التفعيل الذي يفيد المبالغة قلبت ياؤه ألفا و بالكسر شاذ و الأمل ضد اليأس و خير خبر مبتدإ محذوف و كذلك أكرم و البسط النشر و التوسيع و كلمة في إما زائدة أو للظرفية المجازية و المفعول محذوف أي بسطت لي القدرة أو الكلام فيما لا أمدح به غيرك و الغرض شكره سبحانه على فضيلة البلاغة و العلم به سبحانه و مدائحه و التوفيق على قصر المدح على الله جل شأنه و الخيبة الحرمان و المخلوقون هم معادنها لأن عطاياهم قليلة فانية مع أنهم لا يعطون غالبا و هم مواضع الريبة أي التهمة و الشك لعدم الوثوق بإعطائهم و عدم الاعتماد عليهم في رعاية مصلحة في المنع و الله سبحانه لا يمنع إلا لمصلحة