بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 116 من 487

صفحة
[صفحة 100]

وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السَّخَطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يَغْلِبُ غَيْرَهُ‏ (1).


إيضاح في القاموس زخر البحر كمنع زخرا و زخورا و تزخر طما و تملأ و الوادي مد جدا و ارتفع و النبات طال و الرجل بما عنده فخر انتهى‏ (2) و الظاهر أن هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن سوى الحق تعالى مقهور مغلوب عن غيره و الله سبحانه هو الغالب القاهر لجميع ما سواه و أنه سبحانه بحكمته دفع في الدنيا عادية كل شي‏ء بشي‏ء ليستقيم للناس التعيش فيها و الميل الحركة و الاضطراب.


و قال الجوهري الزفير اغتراق‏ (3) النفس للشدة و الزفير أول صوت الحمار و الشهيق آخره‏ (4) و قال الفيروزآبادي زفر النار سمع لتوقدها صوت‏ (5) قوله(ع)إن الماء فخر لعل المراد بالماء هاهنا المياه التي استكنت في الأرض و خلقت على وجهها و لذا قيد الماء في أول الخبر بالبحار السفلى و غلبة الأرض إنما هي عليها دون المياه الظاهرة فلا ينافي تأخر خلق هذا الماء عن كثير من الأشياء تقدم خلق أصل الماء و حقيقته على غيره من سائر الأشياء.


قوله و عصفت أي اشتدت و لوحت أذيالها أي رفعتها و حركتها تبخترا و تكبرا و هذا من أحسن الاستعارات فترجى أو تخاف أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار و خوفا لأهل الجنة و ذبح الموت لعل المراد به ذبح شي‏ء يسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما عيانا إن لم نقل بتجسم الأعراض في تلك النشأة و يحتمل أن يكون هذا أيضا على الاستعارة التمثيلية.


____________


(1) روضة الكافي: 148.

(2) القاموس: ج 2، ص: 38.

(3) كذا في المصدر، و في بعض نسخ الكتاب «اغتراف» بالفاء.

(4) الصحاح: ج 2،(ص)670 و زاد: لان الزفير ادخال النفس و الشهيق إخراجه.

(5) القاموس: ج 2،(ص)39.

التالي ص 116/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...