تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة القارئ 117 من 421 · الصفحة الأصلية 117
صفحة
[صفحة 117]
ليس للانتقاص بالإعطاء بل لقبح الإعطاء و عدم اقتضاء المصلحة له و مثل ذلك المنع لا يستتبع الذم و استحقاقه و لو حملت على التعليل فيمكن أن يكون من قبيل الاستدلال بعدم المعلول على عدم العلة فإن الوفور بالمنع أو إكداء الإعطاء (1) علة للبخل التابع للخوف من الفاقة و هو علة لترتب الذم من حيث إنه نقص أو لاقتضائه المنع و رد السائل و نفي الذم يدل على عدم الوفور أو الإكداء المدعى في الجملتين المتقدمتين.
المنان بفوائد النعم المن يكون بمعنى الإنعام و بمعنى تعديد النعم و الأول هنا أظهر و ربما يحمل على الثاني فإن منه سبحانه حسن و إن كان في المخلوق صفة ذم و الفائدة الزيادة تحصل للإنسان من مال أو غيره و العائد المعروف و العطف و قيل عوائد المزيد و القسم معتادهما و المزيد الزيادة و لعل المراد به ما لا يتوهم فيه استحقاق العبد و القسم جمع القسمة و هي الاسم من قسمه كضربه و قسمه بالتشديد أي جزأه و عيال الرجال بالكسر أهل بيته و من يمونهم جمع عيل و جمعه عيائل.
ضمن أرزاقهم أي كفلها و قدر أقواتهم أي جعل لكل منهم من القوت قدرا تقتضيه الحكمة و المصلحة و نهج سبيل الراغبين إليه نهجت الطريق أبنته و أوضحته و نهج السبيل لصلاح المعاد كما أن ضمان الأرزاق لصلاح المعاش و يحتمل الأعم ليس بما سئل إلخ عدم الفرق بينهما بالنظر إلى الجود لا ينافي الحث على السؤال لأنه من معدات السائل لاستحقاق الإنعام لأن نسبته سبحانه إلى الخلق على السواء و إن استحق السائل ما لا يستحقه (2) غيره بخلاف المخلوقين فإن السؤال يهيج جودهم بالطبع مع قطع النظر عن الاستعداد.
الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله قيل وجوده سبحانه ليس بزماني فلا يطلق عليه القبلية و البعدية كما يطلق على الزمانيات فمعناه الأول