بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 170 من 585

صفحة
[صفحة 120]

فانظر أيها السائل إلخ الايتمام الاقتداء و الأثر بالتحريك نقل الحديث و روايته و وكل الأمر إليه وكلا و وكولا سلمه و تركه و يدل على المنع من الخوض في صفاته سبحانه و من البحث عما لم يرد منها في الكتاب و السنة.


و اعلم أن الراسخين في العلم إلى آخره الراسخ في العلم الثابت فيه و اقتحم المنزل أي دخله بغتة و من غير روية و السدد جمع سدة و هي باب الدار و ضرب الباب نصبه و دون الشي‏ء ما قرب منه قبل الوصول إليه و المتعمق في الأمر الذي يبالغ فيه و يطلب أقصى غايته و قدر الشي‏ء مبلغه و تقديره أن تجعل له قدرا و تقيسه بشي‏ء و المعنى لا تقس عظمة الله بمقياس عقلك و مقداره و الظاهر أن المراد بإقرار الراسخين في العلم و مدحهم ما تضمنه قوله سبحانه‏ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ‏ إلى قوله‏ وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ فإقرارهم قولهم‏ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا و مدح الله تعالى إياهم ذكر كلامهم المتضمن للإيمان و التسليم في مقام المدح أو تسمية ترك تعمقهم رسوخا في العلم فالعطف في قوله و سمى للتفسير أو الإشارة إلى أنهم أولو الألباب بقوله‏ وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ و حينئذ فالمراد بالمتشابه ما يشمل كنه ذاته و صفاته سبحانه مما استأثر الله بعلمه و على هذا فمحل الوقف في الآية إِلَّا اللَّهُ‏ كما هو المشهور بين المفسرين و القراء فتفيد اختصاص علم المتشابه‏ (1) به سبحانه و قوله‏ وَ الرَّاسِخُونَ‏ مبتدأ و يَقُولُونَ‏ خبره و هو بظاهره مناف‏


____________


(1) بل تفيد اختصاص العلم بتأويل القرآن به سبحانه فتأمل في قوله‏ «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ» و الضمير في قوله‏ «تَأْوِيلِهِ» راجع الى‏ «الْكِتابَ» و لا ينافى علمهم (عليهم السلام) بمتشابهات القرآن، بل لا ينافى علمهم بتأويله فان ظاهر الآية و ان كان الانحصار لكنه لا يأبى عن الاستثناء، كما ان ظاهر بعض الآيات اختصاص علم الغيب به سبحانه لكنه تعالى استثنى عنه من ارتضى من رسول في قوله‏ «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ» و دليل علمهم بتأويل القرآن قوله تعالى‏ «لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» و إن أردت توضيح ما ذكر فراجع الى تفسير «الميزان» سورة آل عمران.

التالي ص 170/585 — الأصلية 120 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...