بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 173 من 585

صفحة
[صفحة 123]

الذي ابتدع الخلق الابتداء الإنشاء و الإحداث و مثال الشي‏ء بالكسر صورته و صفته و مقداره و امتثله أي تبعه و لم يتجاوز عنه و احتذى عليه أي اقتدى به و قوله من خالق متعلق بمحذوف و هو صفة لمقدار أو لمثال أيضا كناشئ و المراد بنفي امتثال المثال أنه لم يمثل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ليخلق العالم على هيئته و بنفي احتذاء المقدار أنه لم يقتد بخالق كان قبله فالظرف صفة للمقدار فقط و يحتمل أن يكون الثاني كالتأكيد للأول فالظرف صفة للمثال و المقدار معا و يكون المراد بالأول نفي الاقتداء بالغير في التصوير و بالثاني في التقدير أو يكون المراد بالمثال ما يرتسم في الخيال من صورة المصنوع و هيئته و لم يكن على حذو فعل فاعل آخر لتنزهه عن الصور و الخواطر فالظرف صفة لمقدار و وصف الخالق بالمعبود لأنه من لوازمه أو لأنه لو كان كذلك لكان هو المعبود.


و المساك بالكسر ما يمسك به و فيه دلالة على احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثر و قوله ما دلنا مفعول ثان لأرانا و اضطرار قيام الحجة عبارة عن إفادتها العلم القطعي بعد تحقق الشروط و ارتفاع الموانع و الظرف في قوله على معرفته متعلق بقوله دلنا و أعلام الحكمة ما يدل عليها و الضمير في قوله فحجته يحتمل عوده إلى الخلق الصامت كالضمير في دلالته أو إلى الله سبحانه فأشهد و في بعض النسخ بالواو بتباين المشبه به في الحقيقة هو الخلق و إنما أدخل الباء على التباين تنبيها على وجه الخطإ في التشبيه و التلاحم التلاصق و الحقاق بالكسر جمع حقة بالضم و هي في الأصل وعاء من خشب و حقاق المفاصل النقر التي ترتكز فيها العظام و احتجابها استتارها بالجلد و اللحم و قوله لتدبير متعلق بالمحتجبة أي المستورة للتدبير الذي اقتضته الحكمة قيل و من حكمة احتجابها أنها لو خلقت ظاهرة ليبست رباطاتها فيتعذر تصرف الحيوان و كانت معرضة للآفات أو بالتباين و التلاحم. و قال بعض شارحي النهج و من روى‏


التالي ص 173/585 — الأصلية 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...