تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 178 من 585
صفحة
[صفحة 135]
لنفي ادعاء الاستبداد و الثانية لنفي ادعاء المشاركة أو الأولى لنفي ادعائهم الخالقية فيما لهم مدخل في وجوده بأمره تعالى و الثانية لنفي ذلك فيما خلقه الله سبحانه بمجرد أمره و إرادته مكرمون بالتخفيف من الإكرام و قرئ بالتشديد من التكريم و اللام في قوله بالقول عوض عن المضاف إليه أي لا يسبقون الله بقولهم بل هم تابع (1) لقوله سبحانه كما أن علمهم تابع لأمره.
جعلهم فيما هنالك لعله مخصوص ببعض الملائكة كما قال عز و جل اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (2) و يكفي للنسبة إلى الجميع كون بعضهم كذلك و ما هنالك عبارة عن مراتب الملائكة أو الأشغال و الأمور المفوضة إليهم أو عن أربابها و أصحابها و في قوله حملهم تضمين معنى البعث أو الإرسال و نحوه و عصمهم هذا يشمل جميعهم و الريب الشك أو التهمة و الزيغ العدول عن الحق و المرضاة ضد السخط و الإمداد الإعانة و التقوية و الفائدة ما استفدته من طريفة مال أو علم أو غيرهما و المعونة مفعلة بضم العين من استعان به فأعانه و قيل الميم أصلية مأخوذة من الماعون و لعل المعنى تأييدهم بأسباب الطاعات و القربات و المعارف و الألطاف الصارفة لهم عن المعاصي.
و أشعر قلوبهم أي ألزمهم (3) مأخوذ من الشعار و هو ما يلبس تحت الدثار و قيل من الشعور بمعنى الإدراك يقال أشعره الأمر و به أي أعلمه و التواضع التخاشع و التذلل و أخبت الرجل خضع لله و خشع قلبه و السكينة الطمأنينة و الوقار و الرزانة و المهابة و الحاصل عدم انفكاكهم عن الخوف و الخشوع و الذلل بضمتين جمع ذلول ضد الصعب و مجده أثنى عليه و عظمه و الجمع للدلالة على الأنواع و فتح الأبواب كناية عن إلهامها و تسهيلها عليهم لعدم معارضة