تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 179 من 585
صفحة
[صفحة 136]
شيطان أو نفس أمارة بالسوء بل خلقهم خلقة يلتذون بها كما ورد أن شرابهم التسبيح و طعامهم التقديس و المنار جمع المنارة و هي العلامة و أصله النور و لذا أنثت الواضحة و الأعلام جمع علم بالتحريك و هو الجبل الطويل أو ما يعلم به الشيء و نصب المنار لهم على الأعلام عبارة عن غاية ظهورها لعدم معارضته الشكوك و الشبهات التي تكون للبشر و لوفور الدلائل لهم لقربهم من ساحة عزه و ملكوته و مشاهدتهم ما يخفى علينا من آثار ملكه و جبروته و المؤصرات المثقلات و عدمها لعصمتهم و عدم خلق الشهوات فيهم.
و رحل البعير و ارتحله حط عليه الرحل و هو مركب للبعير
و في الحديث ارتحلني ابني الحسن.
أي جعلني كالراحلة و ركب على ظهري و الارتحال أيضا الإزعاج و الإشخاص و العقبة بالضم النوبة و الجمع عقب كغرفة و غرف و العقبة الليل و النهار لأنهما يتعاقبان قيل أي لم يؤثر فيهم ارتحال الليالي و الأيام كما يؤثر ارتحال الإنسان البعير في ظهره حملا على الوجه الأول و على الثاني فالمعنى لم يزعجهم تعاقب الليالي و الأيام و لم يوجب رحيلهم عن دارهم و الغرض تنزيههم عما يعرض للبشر من ضعف القوى أو القرب من الموت بكرور الأزمنة و النوازع في بعض النسخ بالعين المهملة من نزع في القوس إذا جذبها و مدها و نوازع الشكوك الشبهات و قيل أي شهواتها و النازعة المحركة و في بعضها بالغين المعجمة كما في النهاية من نزغ الشيطان بين القوم أي أفسد و يقال نزغه الشيطان أي وسوس إليه و العزيمة ما وكدت رأيك و عزمك عليه و المعترك موضع القتال و الاعتراك الازدحام و الظن يكون بمعنى الاعتقاد الراجح غير الجازم و بمعنى الشك و يطلق على ما يشملهما و لعل الأخير هنا أظهر و معقد الشيء موضع شده يقال عقدت الحبل و البيع و العهد و يكون مصدرا و الحاصل نفي تطرق الشبه و الشكوك إلى عقائدهم اليقينية.