بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 243 من 585

صفحة
[صفحة 184]

قال الكيدري قوله فأمرها مجاز لأن الحكيم لا يأمر الجماد به الهواء من تحتها فتيق و الماء من فوقها دفيق أي الهواء الذي هو محل الريح مفتوق أي مفتوح منبسط من تحت الريح الحاملة للماء و الماء دفيق من فوقها أي مصبوب مندفق و الغرض أنه سبحانه بقدرته ضبط الماء المصبوب بالريح الحاملة له كما ضبط الريح بالهواء المنبسط و هو موضع العجب.


ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها و أدام مربها الظاهر أن هذه الريح غير ما جعلها الله محلا للماء بل هي مخلوقة من الماء كما سيأتي في الرواية و الاعتقام أن تحفر البئر فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء فإن كان عذبا حفرت بقيتها و يكون اعتقم بمعنى صار عقيما و منه‏ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ و في العين الاعتقام الدخول في الأمر و قال ابن ميثم تبعا للكيدري الاعتقام الشد و العقد و لم نجده في كتب اللغة و المهب مصدر بمعنى الهبوب أو اسم مكان و على الأول في الإسناد توسع و رب يأتي بمعنى جمع و زاد و لزم و أقام قيل المعنى أن الله تعالى أرسلها بمقدار مخصوص تقتضيه الحكمة و لم يرسلها مطلقا بل جعل مهبها ضيقا كما يحتفر البئر الصغير في الكبير و قيل المعنى جعلها عقيمة لا تلقح و هذا إنما يصح لو كان الاعتقام بهذا المعنى متعديا أو كان مهبها مرفوعا و في النسخ منصوب و قيل و روي أعقم فيصح و يحتمل أن يكون بمعنى شد مهبها و عقده على ما تقتضيه الحكمة و المصلحة و قيل على تقدير كون اعتقم بالتاء المراد أنه أخلى مهبها من العوائق و أنه أرسلها بحيث لا يعرف مهبها من مربها و هو كما ترى و معنى إدامة مربها جعلها ملازمة لتحريك الماء و إدامة هبوبها و في بعض النسخ مدبها بالدال أي جريها.


و أعصف مجراها أي جريانها أو أسند إلى المحل مجازا و أبعد منشأها أي أنشأها من مبدإ بعيد و لعله أدخل في شدتها و المنشأ في بعض النسخ بالهمزة على الأصل و في بعضها بالألف للازدواج فأمرها بتصفيق الماء الزخار الصفق الضرب الذي يسمع له صوت و التصفيق أيضا كذلك لكن مع شدة و إثارة


التالي ص 243/585 — الأصلية 184 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...