تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 331 من 585
صفحة
[صفحة 222]
ثلاثمائة و ستين و كذا يدل على أن الأيام المختزلة لو كانت عشرة مثلا لكانت أيام السنة الدنيوية ثلاثمائة و خمسين و على هذا القياس فيظهر بذلك أنه مبني على أن الحكمة الإلهية اقتضت مساواة الأيام الباقية بعد الاختزال من السنة الربانية مع أيام كل سنة من السنين الدنيوية فيتفطن الذكي من لزوم تلك السماوات بين هاتين الأيامين أنهما منسوبتان إلى شيء واحد فكما أن أيام السنة الدنيوية منسوبة إلى الدنيا و محسوبة من عمرها كذلك الأيام الباقية المذكورة منسوبة إليها لأجل عمرها و يؤيده انتساب الأيام السنة المختزلة أيضا إليها لأجل خلقها فتبين من مدارج ما قررنا سر هذا الاختزال و كونه على النحو المذكور أيضا فإنه لو لم يقع أو وقع لا على النحو المذكور لكان يزيد ألف سنة من سني الدنيا على يوم من الأيام الربانية أو ينقص عنها و هو خلاف ما أخبرنا الله تعالى به من مساواتهما المبنية على حكمته و مصلحته بلا شبهة.
ثم ليعلم أن كون السنة الدنيوية القمرية ثلاثمائة و أربعة و خمسين يوما مبني على ما تعارف من إسقاط الكسر الناقص عن النصف في الحساب مساهلة فلا ينافي كونها في الحقيقة زائدة عليه بثماني ساعات مستوية و ثمان و أربعين دقيقة على ما هو المضبوط بالأرصاد فعلى ذلك تكون بقية السنة الربانية التي بإزاء عمر الدنيا أيضا زائدة بمثل تلك الساعات و الدقائق بحكم المساواة المذكورة فيلزم من هذه الجهة أن يكون أيام (1) الستة المختزلة لخلق الدنيا ناقصة عنها أيضا بالقدر المذكور لئلا يلزم زيادة مجموعهما على ثلاثمائة و ستين و قد أشرنا في تصوير زمان حمل الدنيا إلى هذه الدقيقة فتذكر.
انتهى كلامه رفع الله مقامه و لقد أحسن و أجاد و حقق و أفاد في إبداء هذا الوجه الوجيه مع تأيده بما ذكر و بغيره من الأخبار المتقدمة عن مجاهد و غيره و بما رواه الصدوق ره في الفقيه و غيره في علة الصلوات الخمس