تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 34 من 585
صفحة
[صفحة 25]
بقي أن يقال كيف تأويل هذه الآية يعني آية السجدة فنقول الخلق ليس عبارة عن التكوين و الإيجاد و الدليل عليه قوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فلو كان الخلق عبارة عن الإيجاد و التكوين لصار معنى الآية أوجده من تراب ثم قال له كن فيكون و هذا محال لأنه يلزم أنه تعالى قد قال لشيء وجد كن و إذا ثبت هذا فنقول قوله خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ معناه أنه قضى بحدوثها في يومين و قضاء الله بأنه سيحدث كذا في مدة كذا لا يقتضي حدوث ذلك الشيء في الحال فقضاء الله بحدوث الأرض في يومين مقدم على إحداث السماء و لا يلزم منه تقدم إحداث الأرض على إحداث السماء (1) انتهى و لا يخفى ما فيه و ستطلع على حقيقة الأمر في ضمن شرح الأخبار إن شاء الله تعالى.
بيان: من غير روية أي تفكر لأنه يستلزم الجهل السابق و حدوث أمر فيه لم يكن و الاستكمال بعد النقص الذي لم يزل قائما أي بذاته أو بأحوال الخلق و قد مر مرارا دائما أي باقيا بذاته من غير علة ذات أبراج أي بروج أو كواكب نيرة و الحجب جمع الحجاب و المراد هنا ما سيأتي من الحجب النورانية التي تحت العرش أو السماوات عبر عنها بلفظين و الأرتاج في بعض