بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 35 من 487

صفحة
[صفحة 34]

عن غيره من الأمور و أرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره لا على شي‏ء بغير قوائم أي لا كدابة تقوم بقوائمها و الدعامة بالكسر عماد البيت الذي يقوم عليه و حصنه تحصينا أي جعله منيعا و الأود بالتحريك الاعوجاج و العطف للتفسير و التهافت التساقط قطعة قطعة أوتادها أي جبالها التي هي للأرض بمنزلة الأوتاد و ضرب أسدادها السد بالفتح و بالضم الجبل و الحاجز بين الشيئين و قيل بالضم ما كان مخلوقا لله تعالى و بالفتح ما كان من فعلنا و ضرب الأسداد نصبها يقال ضربت الخيمة أي نصبتها أو تعيينها كضرب الخراج و لعل المعنى خلق الجبال فيها و الأنهار التي هي كالحدود لها ليتميز بعضها عن بعض على حسب اقتضاء الحكمة الكاملة و قال الجوهري السد أيضا واحد السدود و هي السحائب السود عن أبي زيد.


و استفاض عيونها أي جعلها فائضة جارية و خد أوديتها أي شقها و منه الأخدود أي الحفرات المستطيلة في الأرض حتى يصير موجودها كمفقودها لعل المراد بالمفقود ما لم يوجد أصلا أي حتى يصير كأن لم يكن و يحتمل أن تكون الكاف زائدة و قوله(ع)كما كان قبل ابتدائها إلى آخر الكلام صريح في حدوث ما سوى الله تعالى و ظاهره نفي الزمان أيضا قبل العالم و عدم زمانيته سبحانه إلى أن يحمل على الأزمنة المعينة من الليالي و الأيام و الشهور و السنين و يدل على فناء جميع أجزاء الدنيا بعد الوجود و هذا أيضا ينافي القدم لأنهم أطبقوا على أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أقاموا عليه البراهين العقلية.


لم يتكاءده في أكثر النسخ على صيغة التفاعل‏ (1) و في بعضها على صيغة التفعل‏ (2) و كلاهما بمعنى نفي المشقة و في بعض النسخ لم يتكاره على صيغة التفاعل من الكره يقال فعل الأمر على تكره و تكاره أي على تسخط و عدم الرضا به و الغرض أنه سبحانه لم يكن مجبورا مكرها في خلق الأشياء.


____________


(1) أي بالالف و تشديد الدال.

(2) أي بالهمزة المشددة و تخفيف الدال.

التالي ص 35/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...