تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 345 من 585
صفحة
[صفحة 1] اعلم أن المقصود الأصلي من هذا الباب أعني حدوث العالم لما كان من أعظم الأصول الإسلامية لا سيما الفرقة الناجية الإمامية و كان في قديم الزمان لا ينسب القول بالقدم إلا إلى الدهرية و الملاحدة و الفلاسفة المنكرين لجميع الأديان و لذا لم يورد الكليني ره و بعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم بل أوردوا في باب حدوث العالم أخبار إثبات الصانع تعالى اتكالا على أن بعد الإقرار بالحق جل و علا لا مجال للقول بالقدم لاتفاق أرباب الملل عليه. (1)
____________
(1) قال الفيض (رضوان اللّه عليه) في كتاب عين اليقين (ص 407) ما هذا لفظه: حدوث العالم بمعنى افتقاره إلى الصانع و مسبوقيته بالعدم في الجملة أي الأعمّ من العدم الزمانى من ضروريات الدين و عليه اجماع المسلمين- إلى ان قال- ما يظهر من التتبع لكلمات السلف من علماء الدين ان الواجب اعتقاده انما هو افتقار العالم إلى الصانع و مسبوقيته بالعدم في الجملة خاصّة، و أن إطلاق حدوث العالم راجع إليه، و أن الغرض من اثباته الرد على الدهرية و الطبيعيين المنكرين للصانع الزاعمين لقدم العالم و وجوب وجوده خذلهم اللّه و لذلك كلما سئل العلماء عن البرهان على ذلك اخذوا يستدلون على اثبات الصانع و ليس في كلامهم عن الزمان حرف اصلا إلّا إشارات على الحدوث الزمانى بالمعنى الغامض الذي نثبته و ترميزات إليه- إلى ان قال- و لو لا مخافة التطويل لنقلنا عباراتهم حتّى يتبين صدق ما ذكرنا.
ثمّ ذكر كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) لابن أبي العوجاء في حدوث الاجسام و بيان الصدوق (رحمه اللّه) في ذيله فراجع و سيأتي من الشيخ المحقق أبى الفتح الكراجكيّ ان القول بثبوت زمان بين الحق تعالى و بين أفعاله مناقض للقول بالحدوث، و كذا يأتي نقل تصريح أستاده علم الهدى بأن اللّه تعالى خلق اول الحوادث من غير زمان فتأمل حقه.