تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 346 من 585
صفحة
[صفحة 234]
و في قريب من عصرنا لما ولع الناس بمطالعة كتب المتفلسفين و رغبوا عن الخوض في الكتاب و السنة و أخبار أئمة الدين و صار بعد العهد عن أعصارهم(ع)سببا لهجر آثارهم و طمس أنوارهم و اختلطت الحقائق الشرعية بالمصطلحات الفلسفية صارت هذه المسألة معترك الآراء و مصطدم الأهواء فمال كثير من المتسمين بالعلم المنتحلين للدين إلى شبهات المضلين و روجوها بين المسلمين فضلوا و أضلوا و طعنوا على اتباع الشريعة حتى ملوا و قلوا. حتى أن بعض المعاصرين (1) منهم يمضغون بألسنتهم و يسودون الأوراق بأقلامهم أن ليس في الحدوث إلا خبر واحد هو كان الله و لم يكن معه شيء ثم يؤولونه بما يوافق آراءهم الفاسدة فلذا أوردت في هذا الباب أكثر الآيات و الأخبار المزيحة للشك و الارتياب و قفيتها بمقاصد أنيقة و مباحث دقيقة تأتي بنيان شبههم من قواعدها و تهزم جنود شكوكهم من مراصدها تشييدا لقواعد الدين و تجنبا من مساخط رب العالمين كما
المشهور أن للحدوث معنيين الذاتي و الزماني و المستفاد من كلام الشيخ أن معنى الحدوث هو المسبوقية بالعدم إما بالذات لا بالزمان و هو الحدوث الذاتي و إما بالزمان و هو الحدوث الزماني و هو المتبادر (2) من لفظ الحدوث
____________
(1) في المخطوطة: القاصرين.
(2) كأن الجملة الأخيرة أعنى قوله «و هو المتبادر ...» من كلام المؤلّف- (رحمه اللّه)- لانا لم نجدها في شيء من كلمات الشيخ في الشفاء و الاشارات و النجاة و التعليقات، على انها غير مشابهة لكلامه كما يعرفه العريف بلحن قوله. و لعله استفاد ذلك من كلامه في الشفاء حيث قال (ص، 526): «فان اطلق اسم الحدث على كل ما له ايس بعد ليس كان كل معلول.