بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 356 من 585

صفحة
[صفحة 244]

زمان بعد زمان فقال فإن قلتم معا فأوجدناكم‏ (1) أنها لم تكن معا و أنها أحدثت شيئا بعد شي‏ء و إن قلتم أحدثها في زمان بعد زمان فقد صار له شريك.


و الجواب عن ذلك أن الله تعالى لم يزل واحدا لا شي‏ء معه و لا ثاني له و ابتدأ ما أحدثه من غير زمان‏ (2) و ليس يجب إذا أحدث بعد الأول حوادث أن يحدثها في زمان و لو جعل لها زمانا لما وجب بذلك قدم الزمان إذ الزمان حركات الفلك و ما يقوم مقامها مما هو مقدارها في التوقيت فمن أين يجب عند هذا الفيلسوف أن يكون الزمان قديما إذا لم يوجد الأشياء ضربة واحدة لو لا أنه لا يعقل معنى الزمان إلى آخر ما أفاد في هذا المقام.


و قال المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في التجريد و لا قديم سوى الله تعالى‏ (3) و قال فيه وجود العالم بعد عدمه ينفي الإيجاب و قال ره‏


____________


(1) في بعض النسخ: أوجدناكم.

(2) هذا كما ترى تصريح من السيّد- ره- بان الصادر الأول احدث من غير زمان فهو غير مسبوق بعدم زمانى، بل يمكن حدوث حوادث بعده أيضا من غير أنّ تحدث في زمان و لا ينفك عن تجرد الجميع أو الأول خاصّة. و هذا ممّا يؤيد أن الحدوث الذي كان دائرا في السنة العلماء و وقع عليه الإجماع من أهل الملل ليس بمعنى وقوع العالم في جزء من الزمان و مسبوقيته بعدم زمانى كما يدعيه جمهور المتكلّمين بل لا يلزم منه كون جميع العالم زمانيا أيضا الا ان يراد به العالم الجسماني فتبصر و هذا المعنى هو الذي يستفاد من الروايات الشريفة لا سيما مما ورد في خلق نور النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) و قد مر شطر منها في هذا الكتاب فراجع، و سيأتي نقل المؤلّف- ره- كلمات ثلة من أعاظم الاصحاب في هذا المعنى و ارتضائه إيّاه فانتظر.

(3) ينبغي لتحصيل مرامه من هذا الكلام النظر في ما افاده في معنى الحدوث و القدم فاليك نص ما ذكره في التجريد، قال: و الموجودان اخذ غير مسبوق بالغير فقديم و الا فحادث، ثم قال: و القدم و الحدوث الحقيقيان لا يعتبر فيهما الزمان و الا تسلسل. و قال: الحدوث الذاتي متحقّق، ثمّ قال، و لا قديم سوى اللّه تعالى. هذا كلامه على اجماله و نقول: الحادث الزمانى كما عرفت ما يكون مسبوقا بعدم زمانى، و اثبات الحدوث بهذا المعنى للعالم مستلزم للتسلسل كما اشار إليه، إذ من جملة العالم نفس الزمان و حدوثه بهذا المعنى يحتاج الى زمان آخر و هكذا الى غير النهاية. فالتزم جمهور المتكلّمين تصحيحا لذلك و لما قالوا في القديم انه مقارن لزمان غيره متناه بان الزمان امر منتزع من ذات البارئ سبحانه. و هذا مضافا الى عدم صحته.

التالي ص 356/585 — الأصلية 244 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...