تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 357 من 585
صفحة
[صفحة 245]
في كتاب الفصول أصل قد ثبت أن وجود الممكن من غيره فحال إيجاده لا يكون موجودا لاستحالة إيجاد الموجود فيكون معدوما فوجود الممكن مسبوق بعدمه و هذا الوجود (1) يسمى حدوثا و الموجود محدثا فكل ما سوى الواجب من الموجودات محدث و استحالة الحوادث لا إلى أول كما يقوله الفلسفي لا يحتاج إلى بيان طائل
____________
فى نفسه لا يدفع الاشكال، اما فساده في نفسه فلانهم ان أرادوا بكون الزمان منتزعا من ذات البارئ سبحانه انه موجود حقيقي ممكن و مع ذلك ينتزع من البارى تعالى فهو واضح السخافة على انه غير مسبوق بعدم زمانى، و ان أرادوا به انه امر موهوم كما صرّح به بعضهم ففيه انه يستلزم الغاء كل تقديم و تأخر زمانى من رأس، و عدم فرق بين الحوادث الماضية و الآتية و هو سفسطة ظاهرة.
و اما عدم دفعه للاشكال فلان العدم الزمانى انما يتصور في ما شأنه الوقوع في ظرف الزمان و إذا فرض نفس الزمان كذلك يجب فرض زمان آخر يقع هذا الزمان في بعض اجزاء ذلك و هكذا فيبقى محذور التسلسل بحاله سواء قلنا بان الزمان امر منتزع أو لم نقل. و لذا الغى المحقق الطوسيّ (قدّس سرّه) القدوسى اعتبار الزمان في الحدوث و القدم مستدلا باستلزامه التسلسل. فان اراد عدم اعتباره في مفهومهما لشمولهما للذاتي و الدهرى أيضا كان معناه عدم انحصارهما في الزمانى حتّى يلزم التسلسل على القول بحدوث نفس الزمان، و ان أراد عدم اعتباره في الزمانيين كان ذلك اعراضا عما التزم به المتكلمون في القديم من مقارنته للزمان الغير المتناهى و في الحادث من مسبوقيته بزمان خال عن وجوده، و كان حاصله انه يكفى في القديم الزمانى كونه خارجا عن ظرف الزمان و يجوز في الحادث الزمانى كونه غير مسبوق بزمان بشرط أن يكون زمانا أو زمانيا.
اذا عرفت هذا فاعلم انه ليس المراد بقوله «لا قديم سوى اللّه تعالى» انه تعالى مقارن لزمان غير متناه من جهة البدء و ما سواه مقارن لزمان متناه بدءا و هذا ظاهر ممّا ذكرنا فالمراد به اما انحصار القدم الذاتي بالبارئ سبحانه و هو ضرورى، او نفى القدم المرادف للسرمدية عن غيره و هو ملازم لاثبات الحدوث الدهرى لما سوى اللّه تعالى. و اما نفى القدم بمعنى الخروج عن ظرف الزمان عن غيره سبحانه و هو ملازم لاثبات الحدوث الزمانى بالمعنى الأخير للعالم، لكنه لا يتم الا مع انكار الجواهر المجردة او الحاق العالم العقلى بالصقع الربوبى كما فعله صدر المتألهين رحمة اللّه عليه.