تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 360 من 585
صفحة
[صفحة 248]
الأعراض الحادثة لعدمها المعلوم و القديم لا يعدم لأنه واجب الوجود إذ لو كان وجوده جائزا لكان إما بالمختار و قد فرضناه قديما أو بالموجب و يلزم منه استمرار الوجود فالمقصود أيضا حاصل.
و قال العلامة ره في شرحه هذه المسألة من أعظم المسائل في هذا العلم و مدار مسائله كلها عليها و هي المعركة العظيمة بين المسلمين و خصومهم و اعلم أن الناس اختلفوا في ذلك اختلافا عظيما و ضبط أقوالهم أن العالم إما محدث الذات و الصفات و هو قول المسلمين كافة و النصارى و اليهود و المجوس و إما أن يكون قديم الذات و الصفات و هو قول أرسطو و ثاوفرطيس و ثاميطوس و أبي نصر و أبي علي بن سينا فإنهم جعلوا السماوات قديمة بذاتها و صفاتها إلا الحركات و الأوضاع فإنها قديمة بنوعها بمعنى أن كل حادث مسبوق بمثله إلى ما لا يتناهى و إما أن يكون قديم الذات محدث الصفات و هو مذهب انكساغورس و فيثاغورس و سقراط و الثنوية و لهم اختلافات كثيرة لا تليق بهذا المختصر و إما أن يكون محدث الذات قديم الصفات و ذلك مما لم يقل به أحد لاستحالته و توقف جالينوس في الجميع.
أقول ثم ساق ره الكلام في الدلائل المذكورة في المتن و قال ره في شرح التجريد مثل ذلك و نسب القول بالحدوث إلى جميع أرباب الملل و قال ره في كتاب نهاية المرام في علم الكلام قد اتفق المسلمون كافة على نفي قديم غير الله تعالى و غير صفاته و ذهبت الإمامية إلى أن القديم هو الله تعالى لا غير و قال فيه أيضا القسمة العقلية منحصرة في أقسام أربعة.
الأول أن يكون العالم محدث الذات و الصفات و هو مذهب المسلمين و غيرهم من أرباب الملل و بعض قدماء الحكماء.
الثاني أن يكون قديم الذات و الصفات و هو قول أرسطو و جماعة من القدماء و من المتأخرين قول أبي نصر الفارابي و الرئيس قالوا السماوات قديمة بذواتها و صفاتها إلا الحركات و الأوضاع فإنها قديمة بنوعها لا بشخصها و العناصر الهيولى