بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 361 من 585

صفحة
[صفحة 249]

منها قديمة بشخصها و صورها الجسمية قديمة بنوعها لا بشخصها و الصور النوعية قديمة بجنسها لا بنوعها و لا بشخصها.


الثالث أن يكون قديم الذات محدثة (1) الصفات و هو قول من تقدم أرسطو بالزمان كثاليس الملطي و انكساغورس و فيثاغورس و سقراط و جميع الثنوية كالمانوية و الديصانية و المرقوبية و الماهانية ثم هؤلاء افترقوا فرقتين فذهب بعضهم إلى أن تلك الذات القديمة كانت جسما ثم اختلف هؤلاء فزعم ثاليس أنه الماء لأنه قابل لكل الصور و زعم أنه إذا انجمد صار أرضا و إذا لطف صار هواء و من صفق الماء تكونت النار و من النار تكون الدخان و من الدخان تكونت السماء و يقال أنه أخذه من التوراة لأنه جاء في السفر الأول منه أن الله تعالى خلق جوهرا فنظر نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ارتفع بخار كالدخان فخلق منه السماوات و ظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض ثم أرساها بالجبال. و أما انكسيمايس فإنه زعم أن ذلك الجسم هو الهواء و النار تكونت من لطافته و الماء و الأرض من كثافته و تكونت الأشياء عنها بالتلطيف و قال آخرون إنه البخار و تكون الهواء و النار عنه بالتلطيف و الماء و الأرض بالتكثيف و ذهب أنوفليطيس أنه النار و كونت الأشياء عنها بالتكاثف و حكي أيضا أنه زعم أن الأشياء إنما انتظمت بالبخت و جوهر البخت هو نظر عقلي ينفذ في الجوهر الكلي و أما انكساغورس فإنه قال ذلك الجسم هو الخليط الذي لا نهاية له و هو أجسام غير متناهية و فيه من كل نوع أجزاء صغيرة مثلا فيه أجزاء على طبيعة الخبز و أجزاء على طبيعة اللحم فإذا اجتمع من تلك الأجزاء شي‏ء كثير فصار بحيث يحس و يرى ظن أنه حدث و هذا القائل بنى مذهبه على إنكار المزاج و الاستحالة و قال بالكمون و الظهور و زعم بعض هؤلاء أن ذلك الخليط كان ساكنا في الأزل ثم إن الله تعالى حركه فتكون منه هذا العالم. و ذهب ذيمقراطيس إلى أن أصل العالم أجزاء كثيرة كرية الشكل قابلة للقسمة الوهمية دون‏


____________


(1) المحدث (خ).

التالي ص 361/585 — الأصلية 249 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...