تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 374 من 585
صفحة
[صفحة 262]
حتى لو لم يعتبرها العقل لم يتحقق في نفس الأمر أصلا و ذلك إنما يكون إذا كان الموصوف أو الاتصاف و النسبة و الإضافة اعتباريا محضا يتوقف تحققه على اعتبار العقل و فرضه و منه العدد إذا كان معروضه غير موجود (1) فإن العدد عرض لا يتحقق إلا بتحقق معروضه و هو المعدود و منه وجود الوجود و لزوم اللزوم و هكذا لأن الموصوف و المنتزع عنه فيهما لا يتحقق إلا بعد الانتزاع و توجه العقل إليه قصدا و بالذات فإن الموصوف لا يتحقق إلا بهذا و منه النسب الاعتبارية المحضة و الانطباقات الحاصلة بين آحاد السلسلتين إذا كانت باعتبار هذه الوجوه كانت اعتبارية محضة تنقطع بانقطاع الاعتبار و من الاتصافات و النسب ما ليست كذلك و لا يتوقف على اعتبار و فرض بل هي متحققة في الواقع بدون فرض فارض مثل لوازم الماهية و الاتصافات الخارجية و النفس الأمرية فإنا نجزم بديهة أن العدد موصوف بالزوجية أو الفردية و السماء موصوفة بالفوقية بالنسبة إلى الأرض و الأب بالأبوة و الابن بالبنوة و إن لم يفرض العقل بل انتزاع العقل تابع لما هو متحقق في الواقع و إلا صح انتزاع كل أمر من كل شيء و المنبهات عليه كثيرة لا تخفى فظهر أن انتزاع العقل و صحة حكمه تابع و فرع للواقع و ليس لفرض العقل مدخل في صحة هذه الأمور و تحققها و هذا القدر كاف في دفع الاعتراضات الواردة على البراهين الآتية و لنشرع في إيراد البراهين على وجه الاختصار و إن كانت مذكورة في كتب القوم.
الأول برهان التطبيق (2) و هو أم البراهين و له تقريرات.
الأول لو تسلسلت أمور مترتبة إلى غير نهاية بأي وجه من وجوه الترتيب
____________
(1) يعني به مفهوم العدد، و الا فحقيقته كم منفصل موجود في الخارج مع قطع النظر عن اعتبار العقل.
(2) قال السيّد الداماد في القبسات (ص: 156): فأما السبيل التطبيقى فلا ثقة بجدواه و لا تعويل على برهانيته، بل إن فيه تدليسا مغالطيا ... الخ و حيث ان البحث خارج عن مقصد الكتاب، و انما أورد طردا للباب، فالصفح عن النقض و الإبرام أقرب إلى الصواب، و من اراد الاستيفاء فعليه بكتاب الاسفار.