تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 375 من 487
صفحة
[صفحة 288]
و قال أيضا لا ينبغي لسامع قول الفيلسوف يعني شيخه أفلاطون أن ينظر إلى لفظه فيتوهم عليه أنه قال إن البارئ خلق الخلق في زمان فإنه (1) إنما اضطر الأولون إلى ذكر زمان في بدء الخلق لأنهم أرادوا وصف كون الأشياء فاضطروا أن يدخلوا الزمان في وصفهم الكون و في وصف الخليقة التي لم تكن في زمان البتة لأن المرء إذا أراد أن يبين العلة اضطر إلى ذكر الزمان لأنه لا بد للعلة أن تكون قبل المعلول فيتوهم المتوهم أن القبلية هي الزمان و ليس ذلك كذلك (2) انتهى.
و قيل و لعله لهذا الوجه وقعت الألفاظ الموهمة للزمان في كلام الشارع.
أقول و كذلك صرح الشيخ بأنه تعالى ليس بزماني في تعليقاته و الشفاء كما مر بعض كلماته و الفارابي في الفصوص و التعليقات و شيخ الإشراق و العلامة الشيرازي و شارح التلويحات و فخر الدين الرازي و المحقق الدواني.
و قال المحقق الطوسي ره في نقد المحصل و أما البارئ تعالى و كل ما هو علة الزمان أو شرط وجوده فلا يكون في الزمان و لا معه إلا في التوهم حيث يقيسها الوهم إلى الزمانيات و العقل كما يأبى عن إطلاق التقدم المكاني كذلك يأبى عن إطلاق التقدم الزماني بل ينبغي أن يقال إن للبارئ تعالى تقدما خارجا عن القسمين و إن كان الوهم عاجزا عن فهمه و قال أيضا في جواب الأسئلة القونوية لما نفوا عنه الكون في المكان جعلوا نسبة جميع الأماكن إليه نسبة واحدة متساوية و لما نفوا عنه الكون في الزمان جعلوا نسبة جميع الأزمنة حالها و ماضيها و مستقبلها إليه نسبة واحدة متساوية.
و قال ره في شرح رسالة العلم أزليته تعالى إثبات سابقية له على غيره و نفي المسبوقية عنه و من تعرض للزمان أو الدهر أو السرمد في بيان الأزلية فقد ساوق معه غيره في الوجود انتهى و اعلم أن تسليم الحكماء لهذا الأصل بل تجويز العقل على
____________
(1) في المصدر فانه و إن توهم ذلك عليه في الفاظه و كلامه فانه انما لفظ بذلك إرادة أن يتبع عادة الاولين فانه ...
(2) هامش القبسات: 177. و كانه- (رحمه اللّه)- نقل مخلصا.