تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 379 من 585
صفحة
[صفحة 266]
مشكل اللهم إلا أن يقال كل جزء من أجزاء المقدار المتصل متصف في الواقع لا بمجرد الفرض بصفات حقيقية يتصف باعتبارها بالتقدم و التأخر بحسب الوضع و هما متضايفان حقيقيان و يؤيد ذلك أنهم قد صرحوا بأن أجزاء الأجسام موجودة في الواقع بوجود الكل و ليست القسمة إيجاد للجزءين من كتم العدم بل تمييز و تعيين حد بين الجزءين الموجودين فيه و فيه أنه يلزم انتهاء أجزاء الجسم و يلزم الجزء الذي لا يتجزأ ثم اعلم أن هذا البرهان في التسلسل في أحد الجانبين فقط ظاهر و أما في التسلسل في الجانبين فقد يتوهم عدم جريانه فيه و دفعه أنا إذا أخذنا معلولا معينا ثم تصاعدنا أو تسافلنا يجب أن يكون المتضايفان الواقعان في تلك السلسلة متساويين و يتم الدليل ضرورة أن مضايف العلية الواقعة في تلك القطعة هو المعلولية الواقعة فيها لا ما يقع فيما تحت القطعة من الأفراد مثلا إذا كان زيد علة لعمرو و عمرو لبكر فمضايف معلولية عمرو هو علية زيد لا غير بل الاثنان منها على التوالي متضايفان تتحقق بينهما إضافة شخصية لا تتحقق في غيرهما فالمضايف للمعلول الأخير المأخوذ في تلك القطعة هي علية القرينة التي فوقها لا غير فافهم و الاعتراضات الواردة على هذا الدليل من اعتبارية المتضايفين و غيرها مدفوعة بما مهدنا من المقدمات بعد التأمل فلا نطيل الكلام بالتعرض لدفعها.
البرهان الثالث ما أبداه بعض الأزكياء من المعاصرين و سماه برهان العدد و المعدود و هو عندي متين و تقريره أنه لو تحققت أمور غير متناهية سواء كانت مجتمعة في الوجود أو لا و سواء كانت مترتبة أم لا تحقق لها عدد لأن حقيقة العدد هي مجموع الوحدات و لا ريب في تحقق الوحدات و تحقق مجموعها في السلسلة فتعرض العدد للجملة لا محالة إذ لا حقيقة للعدد إلا مبلغ تكرار الوحدات و يظهر من التأمل في المقدمات ذلك المطلوب أيضا كما لا يخفى و كل مرتبة يمكن فرضها من مراتب الأعداد على سبيل الاستغراق الشمولي فهي متناهية لأنه يمكن فرض مرتبة أخرى فوقها و إلا لزم أن تقف مراتب العدد و هو خلاف