تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 380 من 585
صفحة
[صفحة 267]
البديهة بل هي محصورة بين حاصرين أحدهما الوحدة و الآخر تلك المرتبة المفروضة أخيرا فالمعدود أيضا و هو مجموع السلسلة الغير المتناهية أيضا متناهية لأنه لا يمكن أن يعرض للمجموع بحيث لا يشذ منه فرد إلا مرتبة واحدة من مراتب العدد من جهة واحدة و كل مرتبة يمكن فرضها فهي متناهية كما مر نعم لو أمكن فرض جميع المراتب اللايقفية للعدد و أمكن تصور خروج جميع المراتب اللايقفية إلى الفعل و أمكن عروض أكثر من مرتبة واحدة للعدد للجملة الواحدة من جهة واحدة أمكن عروض العدد الغير المتناهي لهذه الجملة لكنه محال لأنه لا يمكن أخذ المجموع من الأمور اللايقفية و لا يتصور خروج الجميع إلى الفعل و لو على سبيل التعاقب و إلا لزم أن يقف و هذا خلف و قد التزمه النظام في أجزاء الجسم بل نقول مفهوم اللايقفية و مفهوم المجموع متنافيان كما قرر في محله.
و هذا البرهان واضح المقدمات يجري في المجتمعة و المتعاقبة و المترتبة و غير المترتبة بلا تأمل و كذا جريان برهاني التطبيق و التضايف ظاهر بعد الرجوع في المقدمات الممهدة و النظر الجميل في التقريرات السابقة و ذهب المحقق الطوسي ره في التجريد إلى جريان التطبيق و التضايف فيها و قال في نقد المحصل بعد تزييف أدلة المتكلمين على إبطال التسلسل في المتعاقبة فهذا حاصل كلامهم في هذا الموضع و أنا أقول إن كل حادث موصوف بكونه سابقا على ما بعده و لاحقا بما قبله و الاعتباران مختلفان فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدئة من الآن تارة من حيث كل واحد منهما سابق و تارة من حيث هو بعينه لاحق كانت السوابق و اللواحق المتباينتان بالاعتبار متطابقتين في الوجود لا نحتاج في تطابقهما إلى توهم تطبيق و مع ذلك يجب كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع النزاع فيه فإذن اللواحق متناهية في الماضي لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق و السوابق زائدة عليها بمقدار متناه فتكون متناهية أيضا انتهى.
و اعترض عليه بأن في التطبيق لا بد من وجود الآحاد على نحو التعدد و الامتياز أما في الخارج فليس و أما في الذهن فكذلك لعجز الذهن عن ذلك و